تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لكلام الجاثليق إلا إذا أريد المجموع من حيث المجموع بجعل الإقرار بعيسى عليه السلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة ، ويشهد له قوله عليه السلام بعد ذلك كافر بنبوة كل عيسى لم يقر ولم يبشر ، فإن هذا في قوة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق ، وأما التزامه عليه السلام بالبينة على دعواه ( 1 ) فلا يدل على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرد ذلك بل ، لأنه عليه السلام من أول المناظرة ملتزم بالإثبات وإلا فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق وسلنا مثل ذلك كون كل منهما مدعيا إلا أن يريد الجاثليق ببينته نفس الإمام ( 2 ) وغيره من المسلمين المعترفين بنبوة عيسى عليه السلام إذ لا بينة له ممن لا ينكره المسلمون سوى ذلك فافهم .
شرح
( 1 ) لمّا كان ظاهر الالتزام بالبيّنة في مقابل الخصم على ما هو المركوز في جميع الأذهان من وجوب إقامة البيّنة على المدّعى وكفاية الأصل للمنكر كون الكتابي منكرا وأصله معتبرا فيكون منافيا لما استظهر من الرّواية من عدم تسليم الإمام للنّبوّة مطلقا حتّى تصير موردا للاستصحاب إنّما سلّم النّبوة التّقديريّة الغير القابلة لإجراء الاستصحاب فيها فأراد دام ظلّه دفع هذا الظّهور بهذا الكلام ولا يخفى كونه في كمال المتانة . ( 2 ) لا يخفى عليك المراد من الاستدراك الّذي ذكره دام ظلّه حيث إنّ المراد منه نفي الظّهور الّذي ادّعاه من قول الجاثليق من كونه أيضا مدّعيا ، فإنه بعد ما كان المراد من البيّنة في كلامه الإمام عليه السلام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام يرجع كلامه إلى التمسّك بنفس الاستصحاب فيكون ذلك تقريرا للتّمسك بالاستصحاب ، هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ كون مراده بالبيّنة نفس الإمام والمسلمين لا يوجب سقوط قوله سلّمنا إلى آخره من الظّهور المذكور فتدبّر .