الاستدلال فهو غلط ، لأن مدعي البقاء في مثل المسألة أيضا يحتاج إلى الاستدلال عليه .
الثاني : أن اعتبار الاستصحاب ( 1 ) إن كان من باب الأخبار فلا ينفع الكتابي التمسك به ، لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوة وثبوته في شرعهم غير معلوم . نعم لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسك ( 2 ) به لصيرورته حكما
شرح
الشّريعة السّابقة على المسلمين القائلين باعتبار الاستصحاب ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه ليس للكتابي دفع كلفة الاستدلال عن نفسه بالاستصحاب إلّا بعد إثباته لحجيّة الاستصحاب ، أو ابتناء ما ذكره على إلزام المسلمين وهذا غير ما ذكره دام ظلّه في الجواب عنه بأنّ مدّعي البقاء أيضا يحتاج إلى الاستدلال كمدّعي الارتفاع ، وإن كان ما ذكره أيضا صحيحا ، فإنه لا إشكال في احتياج مدّعي البقاء إلى الاستدلال ولو كان هو التّمسّك بالأصل الثّابت اعتباره .
( 1 ) قد عرفت سابقا الكلام في صحّة استدلال الكتابي بالاستصحاب من باب الأخبار من باب الإلزام على المسلمين وأنّ الأستاذ العلّامة دام ظلّه قد منع منه من حيث إنّه يشترط في الدّليل الإلزامي أن لا يكون مقتضى الإلزام به بطلان مدّعى المستدل وأنّه لا يخلو عن نظر وإشكال فراجع إلى ما ذكرناه سابقا .
( 2 ) قد يورد عليه ، بلزوم الدّور ، فإنّ إثبات عدم منسوخيّة الاستصحاب وغيره من الأحكام الثّابتة في شرعهم يتوقّف على اعتبار الاستصحاب واعتبار الاستصحاب أيضا يتوقّف على إثبات عدم منسوخيّته ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ أصالة عدم النّسخ بعد ثبوت الحكم لا يتوقّف على اعتبار الاستصحاب ، بل هي من الأصول الّتي قد جرت بناء العقلاء وأهل كلّ نحلة ودين على العمل بها من حيث الظّن والظّهور فلا يتوقّف إثبات اعتبارها على إثبات اعتبار الاستصحاب حتّى يلزم الدّور ، ولكنك خبير بأنّ هذا خروج عن الفرض ، فإنّ مفروض الكلام التّمسك في