وإن أراد بيان أن مدعي ( 1 ) ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى
شرح
الموضوع أي الشّك ممّا لا يعقل له معنى ، لأنّ الشّك من الأمور الوجدانيّة الغير القابلة للإلزام كالقطع والظّن هذا حاصل مرامه ، ولكن قد يقال عليه بأنّ المعنى المذكور غير مشروط في الدّليل الإلزامي ، وإلّا لزم سدّ باب الاستدلال بالدّليل الإلزامي كلّية ، فإنّ في كلّ مورد يستدلّ بالدّليل الإلزامي يمكن للخصم أن يجاب بأنّه قاطع على خلافه وحجيّة كلّ دليل مشروطة بعدم القطع بخلافه فالقاطع بخلاف دليل لا يكون الدّليل حجّة عليه ، سواء كان هذا الدّليل من الأدلّة القطعيّة ، أو الظّنية فلا يجوز لمن لا يقول بحجيّة أخبار الآحاد ، أو الكتاب ، أو الإجماع أن يلزم بها من هو قاطع بخلافها وإن لم يكن قطعه مستندا إلى ما يصلح للاستناد إليه فلا يصحّ أن يلزم من يقطع بحدوث العالم زمانا بالبرهان الّذي أقاموه على قدمه بحسب الزّمان وحدوثه بحسب الذّات وهو عدم جواز تخلّف الأثر عن المؤثر ولا أن يلزم من يقطع بثبوت الاختيار في أفعال العباد بما أقاموه لإثبات الجبر من الشّبهة المعروفة إلى غير ذلك ، فعلى هذا يصح للكتابي أن يستدلّ بالاستصحاب فيقول إما أن تقيموا البرهان على نسخ الشّريعة السّابقة ، أو التزموا بها بمقتضى الاستصحاب الّذي تدّعون أنّه حجّة ومجرّد القطع على خلافه مع عدم استناده إلى دليل يصلح للاستناد إليه ليس بشيء فتأمل .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه يمكن إجراء ما تقدّم من الجواب على التّقدير الأوّل في المقام أيضا ، لأنّ الاعتماد على الاستصحاب في مقام العمل ، أو الإلزام مشروط بالفحص فلا يبقى مورد للتّمسك به بعد فرض انفتاح باب العلم في المسألة على ما عرفت سابقا فتدبّر .
( 1 ) لا يخفى عليك الفرق بين هذا وسابقه ، فإنّ المقصود من هذا مجرّد رفع كلفة الاستدلال عن نفسه وجعل إقامة البرهان على المسلمين فليس المقصود منه إلّا مجرّد ذلك وهذا بخلاف سابقه ، فإنّ المقصود منه هو الاستدلال به على بقاء