تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولا ويمكن توجيه كلامه بأن المراد ( 1 ) أنه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضية نبوته مهملة غير دالة إلا على مطلق النبوة فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعية تلك الأحكام لمدة النبوة فإنها تصير أيضا حينئذ مهملة . ثم إنه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه : الأول : أن المقصود من التمسك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشك فهو مع مخالفته للمحكي عنه من قوله فعليكم كذا وكذا ، فإنه ظاهر في أن غرضه الإسكات والإلزام فاسد جدا ، لأن العمل به على تقدير تسليم جوازه ( 2 ) غير جائز إلا بعد الفحص والبحث ، وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره دام ظلّه هو إن مراد المحقّق القميّ قدس سره ليس هو الجواب عن استصحاب الأحكام بتحقّق البشارة من النّبي السّابق فلا يجوز إجراء الاستصحاب بعد مجيء من يدّعي كونه المبشر بنبوّته ، بل مراده أنّه كما أنّ إطلاق أدلّة الأحكام لا تنفع مع اقترانها بالبشارة في حصول الظّن بالاستمرار في زمان الشّك كذلك إطلاقها لا تنفع في حصول الظّن المذكور بعد فرض إهمال دليل أصل النبوة وعدم ثبوت إطلاقه ، لأنّ قضيّة تبعيّة تلك الأحكام للنّبوة سراية الإهمال في دليل النّبوة إلى الإطلاق في أدلّة الأحكام ، لأنّ الظّن بالمسبّب مع عدم الظّن بالسّبب ممّا لا معنى له هذا حاصل ما ذكره من التّوجيه . ولكنك خبير بأنّه في كمال البعد عن كلام المحقّق إن لم ندّع صراحته في خلافه هذا مع أنّه قد يمنع من اقتضاء التّبعيّة سراية الإهمال إلى إطلاق أدلّة الأحكام ، بل قد يجعل الإطلاق فيها المقتضي لحصول الظّن بالبقاء والاستمرار موجبا للظّنّ بالنّسبة إلى بقاء النّبوة فتأمل . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على مقدّمتين إحداهما ثبوت شرطيّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 400 | ميرزا محمد حسن الآشتياني