إحداهما مستمرة فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر ، بل يشك في أنه الفرد النادر ، أو النادر غيره فيكون هذا ملحقا بالغالب .
والحاصل : أن هنا أفرادا غالبا وفردا نادرا وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر ، أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي .
ثم أورد قدس سره على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة .
وأجاب بأن إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبينا صلى اللّه عليه وآله وربما يورد عليه أن الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة حتى يضره في التمسك بالاستصحاب .
شرح
يجوز استنباط حكم استصحاب النّبوة من استصحاب الأحكام في الجملة سواء أريد من الإطلاق إطلاق الأحكام بقول مطلق ، أو إطلاق النّبوات ، فإنه على الأول لا يجدي مع العلم بنسخ أكثر النّبوات وأغلبها الكاشف عن التّحديد الواقعي على تقدير جواز المقايسة بين الحكمين ، وعلى الثّاني لا يفيد على تقدير تسليم الإطلاق اللّفظي مع أنّه ممنوع عنده بعد تبيّن حال أغلب النّبوات بالنّسخ الكاشف عن التّحديد الواقعي فأين إرادة الإطلاق من أكثر النّبوات وأغلبها حتّى يلحق المشكوك المردّد بها ، وليس غرضه إثبات الظّن بالارتفاع في الخلاف حتّى يتوجّه عليه ما أفاده شيخنا دام ظلّه كما أنّه ليس غرضه من التّحديد التّحديد بحسب اللّفظ حتّى يناقش فيه بما أفاده كيف ونسخ أكثر النّبوات يستلزم إطلاقها بحسب دليله فكيف يستدل بنسخها على تحديدها بحسب البيان اللّفظي فلا بدّ أن يكون المراد التّحديد بحسب الواقع المنكشف من النّسخ فلا يتوجّه عليه شيء من الإيرادين .