تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وأمّا ثانيا : فلأن غلبة التحديد ( 1 ) في النبوات غير مجدية للقطع بكون
شرح
ممّا ذكره من التّحديد المانع من التمسّك بأدلّة أغلب النّبوات في الفرد المشكوك ليس هو التّحديد بحسب الدّليل ظاهرا ، بمعنى كون أدلّتها محدودة ، بل المراد هو التّحديد بحسب الواقع فأراد أن يقول بعد ثبوت التّحديد في أغلب النّبوات بحسب الواقع لا ينفع إطلاق أدلّتها في حصول الظّن بالاستمرار منها بالنّسبة إلى الفرد المشكوك حيث إنّ حصول الظّن منها كان مستندا إلى العلم بإرادة الاستمرار منها من الخارج ، فإذا علم خلافه فكيف يعقل حصول الظّن منها وهذا هو الّذي ظهر لي من كلامه بعد التّأمل وبعده لا مجال لما أورده عليه أصلا كما لا يخفى . ثمّ إنّ ما ذكرنا أخيرا ، وإن كان قريبا ممّا أوردنا على ما استظهرناه من الأستاذ العلّامة أوّلا ، إلّا أنّه لم يكن مبنيّا على بيان مراد الفاضل من التّحديد ، بل كان مبنيّا على كون مراده من التّحديد هو التّحديد بحسب الدّليل . ( 1 ) حاصل ما ذكره دام ظلّه أنّ الغلبة إنّما تنفع في إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب إذا علم بوجود فرد آخر يحتمل كونه الفرد النّادر ، أو أفراد يحتمل كون النّادر في ضمنها ليمكن حصول الظّن بكون المشكوك مثل الأغلب في الحكم ، أو الصّفة وإن لم يعلم بذلك واحتمل انحصار الفرد في المشكوك فلا يمكن إلحاقه بالأغلب وحصول الظّن بكون المشكوك مثل الأغلب ، وإلّا فيؤدي إلى اجتماع الظّن والعلم على طرفي النّقيضين وهو محال مثلا إذا علم بوجود شياة سوداء مثلا في قطيع غنم أبيض فمرّ القطيع على الشّخص في ليلة ظلماء واحدا بعد واحد إلى أن يبقى منه ما يحتمل كونه آخر الشّياه فلا يمكن حصول الظّن حينئذ بعد العلم بكون ما مرّ كلّه بكونه أيضا أبيض بملاحظة غلبة البياض في القطيع وهذا بخلاف ما لو بقي من القطيع ثلاث شياة مثلا يعلم بكون إحداها الفرد النّادر ، فإنه يمكن حصول الظّن من ملاحظة الغلبة ببياض ما يمرّ منها على الشّخص أوّلا ، فإذا نقول في المقام أيضا إنّه إذا علم تجديد أغلب النّبوات ونسخها وعلم باستمرار إحدى
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 397 | ميرزا محمد حسن الآشتياني