أمّا أولا : فلأن نسخ أكثر النبوات ( 1 ) لا يستلزم تحديدها فللخصم أن يدعي ظهور أدلتها في أنفسها ، أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه .
شرح
( 1 ) لمّا أجاب المحقّق القميّ عمّا أورده على نفسه بغلبة التّحديد فقد لزمه ما ذكره دام ظلّه عليه من منع غلبة التّحديد ، فإنّ القدر الثّابت المسلّم هو نسخ أغلب النّبوّات وهو لا يستلزم التّحديد إن لم يستلزم عدمه ، هذا ولكن لا يخفى أنّ الأستاذ العلّامة لو اكتفى في الإيراد الأوّل على مجرّد ما ذكرنا كان سليما عن الإيراد ، ولكن الظّاهر منه بملاحظة ما ذكره هو إثبات ظهور أدلّتها في الاستمرار بملاحظة أدلّة النّبوات في أنفسها ، أو بملاحظة غيرها ممّا دلّ على الأحكام الشّرعيّة بقول مطلق الّذي علم إرادة الاستمرار والتّأبيد منه من الخارج فيرد عليه أنّ بعد العلم بنسخ أكثر النّبوات وأغلبها لا ينفع إطلاق أدلّتها وعدم تحديدها في حصول الظّن بالاستمرار في الفرد المشكوك هذا وقد يدّعى التّحديد في أدلّة أغلب النّبوات ، فإنّ كلّ نبيّ قد علم بأنّ نبوّته محدودة بزمان مجيء النّبي اللّاحق وأخبر أمّته بذلك كما وقع ذلك لحضرة عيسى على نبيّنا وعليه السلام بالنّسبة إلى نبيّنا صلى اللّه عليه وآله على ما نطق به الكتاب المجيد فيصحّ إذا دعوى الفاضل القميّ التّحديد في أغلب النّبوّات .
هذا ولكنك خبير بأنّ ما ذكر مناف لما ثبت من أنّ شريعة كلّ نبيّ ناسخة لشريعة من قبله ، اللّهمّ إلّا أن يقال بورود مثل ذلك بالنّسبة إلى نبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله حيث إنّ من المعروف كون شريعته ناسخة لجميع الشّرائع ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ التّحديد في النّبوة لا يستلزم التّحديد في الأحكام والشّريعة الثّابتة للنّبيّ فيكون إطلاق النّسخ بالنّسبة إلى الشّريعة مع تحديد النّبوة مبنيّا على هذا فتأمل .
وقد يختلج بالبال في دفع أصل الإيراد الّذي أورده دام ظلّه على الفاضل القميّ كلام لا يبعد كونه مرادا للفاضل القميّ قدس سره وهو إن يقال إنّ مراد الفاضل