تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وعيسى أقر بنبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله وكافر بنبوة كل من لم يقر بذلك ، وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا عليه السلام في جواب الجاثليق . وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابي من أن موسى بن عمران ، أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوته فعلى المسلمين نسخها ، وأما ما ذكره الإمام عليه السلام فلعله أراد به غير ظاهره بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق وسيأتي ما يمكن أن يؤول به . ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ( 1 ) من أن استصحاب النبوة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوة بناء على أصل فاسد تقدم حكايته عنه وهو إن الحكم الشرعي الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقن وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه .
شرح
عليه بأنّ موسى بن عمران شخص واحد ادّعى النّبوة واعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته فعلى المسلمين إثبات نسخ نبوّته . ( 1 ) المعاصر المذكور هو الفاضل النّراقي ذكر هذا الجواب في المناهج وهو ظاهر الفساد : أمّا أوّلا : فبما عرفت سابقا من عدم معنى لملاحظة التّعارض بين استصحاب وجود الشّيء وعدمه الثّابت في الأزل . وأمّا ثانيا : فلأنّ المعارضة الّتي ذكرها لا تستقيم حتّى بناء على ما اختاره بناء على كون النّبوّة من الأوصاف النّفسانية القابلة للارتفاع بالرّافع حتّى يكون المستصحب نفس النّبوة على ما هو مفروض كلامهم لا أمر آخر فيكون إذا من قبيل الاستصحاب في الموضوع الخارجي الّذي اعترف باعتبار الاستصحاب فيه لسلامته عنه . فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 386 | ميرزا محمد حسن الآشتياني