تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
احتمال نسخ أصل الشريعة لا نسخ الحكم في تلك الشريعة . أمّا الاحتمال الناشئ عن احتمال نسخ الشريعة فلا يحصل الظن بعدمه ، لأن نسخ الشرائع بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة فإن الغالب بقاء الأحكام . وممّا ذكرنا يظهر أنه لو شك في نسخ أصل الشريعة لم يجز التمسك بالاستصحاب لإثبات بقائها مع أنه لو سلمنا حصول الظن فلا دليل على حجيته حينئذ لعدم مساعدة العقل عليه ، وإن انسد باب العلم لإمكان الاحتياط ( 1 ) إلا فيما لا يمكن والدليل النقلي الدال عليه لا يجدي لعدم ثبوت
شرح
الثّابت بالدّليل العقلي ، أو النّقلي القطعي وفرض ظنيّته من حيث الزّمان يخرجه عن كونه دليلا قطعيّا ضرورة كون النّتيجة تابعة لأخسّ مقدّمتيها ، ولكن ذكر الأستاذ العلّامة في مجلس البحث أنّه يمكن فرض تطرّق النّسخ في الدّليل النّقلي القطعي بأن يكون له قدر متيقّن استفيد بحسب العادة استمرار مفاده فتأمل . ثانيهما : أنّ ما ذكره دام ظلّه بظاهره خروج عن محلّ الفرض ، لأنّ الكلام إنّما هو في جريان الاستصحاب في المسائل الاعتقاديّة لا العمليّة الّتي قد ينشأ الشّك في نسخها من الشّك في أصل نسخ الشّريعة وقد تنشأ من جهة الشّك في نسخ نفسها مع بقاء أصل الشّريعة والظّاهر أنّ كلامه في الأخير لا الأوّل . وبالجملة : كلامه دام ظلّه في المقام لا يخلو عن اضطراب وتشويش من حيث إنّ بعض أجزائه يقتضي كون المقصود بالبحث هو الحكم الأصولي كما هو ظاهر العنوان ومحلّ البحث وبعضه الآخر يقتضي كون المقصود بالبحث هو المعتقد كما يظهر من قوله ، بل الظّن غير حاصل إلى آخره وبعضه يقتضي وقوع البحث في الأحكام الفرعيّة المتعلّقة بالعقائد وأنت خبير بأنّ الحريّ أن يحرّر المقام بمثل ما عرفت منّا . ( 1 ) قد يورد عليه بأنّه كيف يمكن الاحتياط في الأصول مع أنّه ليس المقصود