الشريعة السابقة ولا اللاحقة .
فعلم مما ذكرنا أن ما يحكى من تمسك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السادة باستصحاب شرعه مما لا وجه له إلا أن يريد جعل البينة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إما لدفع كلفة الاستدلال ( 1 ) عن
شرح
منها العمل والاحتياط في الفروع ، وإن كان ممكنا إلّا أنّها خارجة عن محلّ البحث على أنّ الاحتياط في الفروع في الفرض موجب للاختلال قطعا فيستقلّ العقل بقبح إيجابه على الشارع كما لا يخفى ، فالتّحقيق في وجه منع اعتبار الظّن في الأصول ما عرفت غير مرّة من أنّ إجراء مقدّمات الدّليل في الفروع لا يثبت الحجيّة في الأصول وفي نفسها لا تجري حتّى يثبت حجيّة الظّن فيها فلا بدّ من التّوقّف وعدم الالتزام بشيء في الظّاهر مع الالتزام بما هو الثّابت في الواقع .
( 1 ) ذكر دام ظلّه في مجلس البحث أنّ إثبات هذا المقصود أي دفع كلفة الاستدلال عن نفسه وجعل إقامة البرهان على المسلمين ممّا لا معنى له ولو بإرادة التّمسك به من باب الإلزام واعتقاد الخصم اعتباره ، لأنّ الإلزام إنّما يصحّ بما لا يكون الالتزام به عين بطلان مدّعى المتمسّك ، أو مستلزما له كاستدلال العامّة في مقابلنا بقول الأمير عليه السلام والأمر في المقام ليس كذلك ، لأنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار عين الالتزام بنسخ الشّريعة السّابقة ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه يمكن المناقشة فيما أفاده بأنّ الشّرط في النّقض عدم لزوم بطلان دعوى المدّعي باعتقاده لا باعتقاد غيره ، وإلّا لم يجز لنا التّمسك في قبال مخالفينا بأقوال رؤسائهم ولا استدلالهم في قبالنا بأقوال غير أمير المؤمنين عليه السلام من الأئمّة الطّيبين الطّاهرين عليه السلام فتدبّر ، هذا وسيجيء من الأستاذ العلّامة ومنّا الكلام في .
توضيح ذلك : إن شاء اللّه ، ثمّ إنّ جعل البيّنة على المسلمين لدفع كلفة الاستدلال مبنيّ على كون الكتابي منكرا وقوله مطابقا للأصل وبعد وضوح عدم جريانه كما