تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كريته بعد ذلك ، فنقول : الأصل عدم كريته في يوم الخميس ولا يثبت بذلك كريته يوم الجمعة فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل حاكم عليه . نعم لو وقع فيه في كل من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين ( 1 ) . وقد يلاحظ تأخر الحادث بالقياس إلى حادث آخر كما إذا علم بحدوث حادثين وشك في تقدم أحدهما على الآخر ، فأما أن يجهل تاريخهما ، أو يعلم تاريخ أحدهما فإن جهل تاريخهما فلا يحكم بتأخر أحدهما المعين عن الآخر ، لأن التأخر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب لعدم مسبوقيته باليقين ، وأما أصالة عدم أحدهما في زمان الآخر فهي معارضة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الحكم بالطّهارة في الفرض من جهة حصول العلم بها على كلّ تقدير ولا تعلّق له بغسل الثّوب النّجس بماءين مشتبهين بالنّجس الّذي وقع فيه الخلاف المعروف ويجري فيه الوجوه والأقوال الّتي عرفت الإشارة إليها في كلامنا أخيرا في طيّ الأمر الثّاني ، وتنزيل الكلام على انغسال الثّوب بماءين مشتبهين بالمضاف لا تساعده العبارة ونظائرها ، فإنّ حقّ التّعبير على تقدير إرادة ما ذكر في التّوجيه أن يقال بدل القول المذكور نظير الغسل بالمشتبهين بالمضاف ونحو ذلك ممّا يرجع إلى تشبيه المقام بالمشتبهين بالمضاف لا جعله من بابه ، فالتّعبير بما ذكر قرينة واضحة على إرادة المشتبهين بالنّجس كما لا يخفى ، والقول بأنّ الغرض جعل الفرض من أمثلة انغسال الثّوب النّجس بالماءين المشتبهين بالنّجس مع عدم فرض نجاسة الماء في الفرض أصلا من حيث العلم بزوال النّجاسة الأوّلية من الثّوب ، وإن كانت الطّهارة الفعليّة مشكوكة ممّا يضحك به الثّكلى كما لا يخفى ، فالاعتراف بكونه سهوا من قلمه الشّريف أولى من هذه التّوجيهات الباردة المضحكة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 361 | ميرزا محمد حسن الآشتياني