. . . . . . . .
شرح
فلا إشكال في العمل عليه كما إذا شكّ في الوضع اللّغوي بعد العلم بالوضع العرفي ، ولكنه لا دخل له بالاستصحاب القهقرى ، بل ولا دخل له بالاستصحاب فإنّك قد عرفت أنّ اعتبار الأصول اللّفظيّة لا دخل له بمسألة الاستصحاب ، بل من باب بناء العقلاء عليها من جهة الظّن ، وإن كان فيما لا يقول باعتبار الأصل المثبت فيه فلا إشكال في عدم جواز العمل عليه ، وممّا ذكرنا كلّه تعرف النّظر فيما ذكره الأستاذ العلّامة ، فإنّ إثبات التقدّم بأصالة عدم وجود الحادث الآخر الّذي يكون الشّك في التّقدم مسبّبا عنه لا دخل له بالاستصحاب القهقرى كما لا يخفى .
الثّاني : أنّ ما ذكرنا كلّه من الحكم في الشّك في الحادثين إنّما هو مع قطع النّظر عن الحالة السّابقة قبل العلم بهما أي من حيث اقتضاء نفس الشّك في التّقدّم والتّأخر ، إذ هو محطّ البحث في الشّك في الحادث كما لا يخفى ، وأمّا إذا فرض وجود الحالة السّابقة هناك كما فيما علم بصدور حدث وطهارة منه وشكّ في المقدّم منهما مع العلم بكون الحالة السّابقة الطّهارة ، أو الحدث ، وكما فيما غسل الثّوب النّجس بماءين يعلم بطهارة أحدهما ونجاسة الآخر إلى غير ذلك فهل يؤخذ بمقتضى الحالة السّابقة ، أو يؤخذ بخلافها وضدّها أولا يؤخذ بشيء منهما ، بل يرجع إلى الأصول ، أو يفصل بين العلم بتاريخ أحدهما والجهل بتاريخهما فيؤخذ في الأوّل بالثّاني ، وفي الثّاني بالأوّل وجوه ، بل أقوال في الجملة قد يقال بأنّ الأوجه ثاني الوجوه ، لأنّ مقتضى العلم بوجود الحادثين اللّذين يقتضي أحدهما رفع الحالة السّابقة العلم بارتفاعها ووجود ضدّها ، ولمّا لم يعلم تقدّمه على ما يقتضي حدوث مثل الحالة السّابقة في المحلّ القابل وتأخّره عنه فيشكّ من أجل هذا الشّك في ارتفاع الضدّ فيستصحب وجوده .
فإن قلت : قد ذكرت غير مرّة أنّه يعتبر في الاستصحاب تقدّم زمان المتيقّن على الزّمان المشكوك وتغاير زمانيهما ، وإن اتّحد زمان نفس الوصفين ، وهذا