يريدون به أنه إذا علم بوجود حادث في زمان وشك في وجوده قبل ذلك الزمان فيحكم باستصحاب عدمه قبل ذلك ويلزمه عقلا تأخر حدوث ذلك الحادث ، فإذا شك في مبدأ موت زيد مع القطع بكونه يوم الجمعة ميتا فحياته قبل الجمعة الثابتة بالاستصحاب مستلزمة عقلا لكون مبدأ موته يوم الجمعة .
وحيث تقدم في الأمر السابق أنه لا يثبت بالاستصحاب بناء على العمل به من باب الأخبار لوازمه العقلية فلو ترتب على حدوث موت زيد في يوم الجمعة لا على مجرد حياته قبل الجمعة حكم شرعي لم يترتب على ذلك .
نعم لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن ، أو كان اللازم العقلي من اللوازم الخفية جرى فيه ما تقدم ذكره آنفا .
وتحقيق المقام وتوضيحه أن تأخر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان كالمثال المتقدم فيقال الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة فيترتب عليه جميع أحكام ذلك العدم لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ، إذ المتيقن بالوجدان تحقق الموت يوم الجمعة لا حدوثه إلا أن يقال إن الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم وإذا ثبت بالأصل عدم شيء سابقا وعلم بوجوده بعد ذلك .
فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضم إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل تحقق مفهوم الحدوث ، وقد عرفت حال الموضوع الخارجي الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل .
وممّا ذكرنا يعلم أنه لو كان الحادث مما نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخر أيضا لأن وجوده مساو لحدوثه . نعم يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان من الزمانين كما إذا علمنا أن الماء لم يكن كرا قبل الخميس فعلم أنه صار كرا بعده وارتفع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 360
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٦٠