تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
. . . . . . . .
شرح
موتهم في التّقدم والتّأخر ومسألة تيقّن الطّهارة والحدث وغيرها شاهد على أنّ أصالة التّأخّر إنّما تقضي بالتّأخّر على الإطلاق لا بالتّأخّر عن الآخر ومسبوقيّته به إذ وصف السّبق حادث والأصل عدمه فيرجع ذلك إلى الأصول المثبتة وهي منتفية فأصالة الرّهن هنا حينئذ بحالها ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك عن البحث والنّظر خصوصا في المقام انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بأنّ مورد استفادة هذا المطلب منه ليس إلّا استشهاده بإطلاق كلمات الأصحاب في المسائل المذكورة حسب ما اعترف به الأستاذ العلّامة ، ولكنه لا يخفى عليك أنّ كلامه بعد التّأمّل وإعطاء حقّ النّظر فيه كالصّريح في أنّ مقصوده نفي الآثار المترتّبة على تأخّر أحد الحادثين عن الآخر وأنّه إنّما استشهد بكلماتهم لذلك على ما يشهد به قوله إنّما تقتضي بالتّأخّر على الإطلاق لا بالتّأخّر عن الآخر لا لنفي الآثار المترتّبة على عدم أحد الحادثين ، كيف وهو سلّم اقتضاء الأصل المذكور التّأخر على الإطلاق بالمعنى الّذي عرفته منّا في المراد من أصالة التّأخّر ، هذا كلّه مع أن ما نقله من الأصحاب واستشهد به إنّما يكون مبنيّا على مجرّد الاحتمال على ما يشهد به لفظة لعلّ سيّما بعد ملاحظة ذيل كلامه فلاحظ وتأمّل ، ثمّ إنّه على تقدير القول بهذه المقالة لا إشكال في ظهور فساده ممّا ذكرنا وفصّلنا القول فيه . وينبغي التّنبيه على أمرين : الأوّل : أنّه قد يوجد شيء في زمان ويشكّ في مبدئه فيحكم بتقدّمه من جهة أصالة التّقدّم وتشابه الأزمان وقد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقرى مجازا ، وقد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة أنّ هذا المعنى غير معتبر عندنا وأنّه لا دخل له بالاستصحاب موضوعا ، بل هو على عكس الاستصحاب كما لا يخفى . نعم قد يكون تأخّره ملازما لحدوث حادث آخر قبله فبأصالة عدم حدوثه يحكم بتقدّمه ، فإن كان فيما نقول باعتبار الأصول المثبتة فيه كما في باب الألفاظ