إنما يصلح عندهم من جهة الاستصحاب لعدم انتقال إرثه إلى وارثه لا انتقال إرث مورثه إليه ، فإن معنى ذلك أنه يعتبرون ظن عدم انتقال مال الغائب إلى وارثه لا انتقال مال مورثه إليه وإن كان أحد الظنين لا ينفك عن الآخر .
ثم إن معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي إما عدم الحكم ببقاء المستصحب الوجودي وإن كان لترتب أمر عدمي عليه كترتب عدم جواز تزويج امرأة المفقود زوجها المترتب على حياته ، وأما عدم ثبوت الأمر الوجودي لأجل الاستصحاب وإن كان المستصحب عدميا فلا يترتب انتقال مال قريب الغائب إليه وإن كان مترتبا على استصحاب عدم موته ولعل هذا هو المراد بما حكاه التفتازاني عن الحنفية : « من أن الاستصحاب حجة في النفي دون الإثبات » .
وبالجملة : فلم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال عن القول بعدم اعتبار الاستصحاب في الإثبات واعتباره في النفي من باب الظن .
نعم قد أشرنا فيما مضى إلى أنه لو قيل باعتباره في النفي من باب التعبد لم يغن ذلك عن التكلم في الاستصحاب الوجودي بناء على ما سنحققه من أنه لا يثبت بالاستصحاب إلا آثار المستصحب المترتبة عليه شرعا .
لكن يرد على هذا أن هذا التفصيل مساو للتفصيل المختار المتقدم ولا يفترقان فيغني أحدهما عن الآخر ، إذ الشك في بقاء الأعدام السابقة ( 1 ) من
شرح
لأنّ كلامنا في إثبات الأمر الوجودي من جهة إجراء الاستصحاب في الأمر العدميّ لا في جواز التّفكيك فيما يترتّب على المستصحب الوجودي حسب ما يفصح عنه ما حكي عن الحنفيّة فتدبّر .
( 1 ) قد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة الإشكال في عدّ الشّك في انقلاب العدم