تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يفرقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفك عن المستصحب على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء اللّه . ودعوى أن اعتبار الاستصحابات العدمية لعله ليس لأجل الظن حتى يسري إلى الوجوديات المقارنة معها ، بل لبناء العقلاء عليها في أمورهم بمقتضى جبلتهم مدفوعة بأن عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظن بمقاصدهم والمضي في أمورهم بمحض الشك والتردد في غاية البعد ، بل خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء . وأضعف من ذلك أن يدعى ( 1 ) أن المعتبر عند العقلاء من الظن الاستصحابي هو الحاصل : بالشيء من تحققه السابق لا الظن الساري من هذا الظن إلى شيء آخر .
شرح
( 1 ) الوجه فيما ذكره هو إنه إذا كان الظّن بشيء معتبرا من حيث كونه طريقا إليه وجب الالتزام بجميع لوازمه من الشرعيّة والعقليّة والعادية لكونه قضيّة اعتباره من حيث الطريقيّة من غير فرق في ذلك بين أن يكون اعتباره من جانب الشّارع ، أو بناء العقلاء على جعله طريقا وسلوكه في مقام الإطاعة والامتثال . نعم لا إشكال في التّفكيك بين الظّن بشيء وبلازمه في الاعتبار فيما كان الظّن موضوعا كما لو قال الشّارع تجب الصّلاة إلى الجهة الّتي يظنّ كونها قبلة ، فإنّ الظّن بكون جهة قبلة يستلزم الظّن بدخول الوقت إذا تجاوزت الشّمس عنها إلّا أنّ الظّن بالقبلة معتبر دون الظّن بالوقت الّذي يلزم من الظّن بالقبلة لما عرفت من أنّ ترتيب الشّارع حكما على مظنون لا يستلزم منه التّعدّي إلى غيره ، ويمكن أن يلتزم بالتّفكيك في الفرض وأمثاله ، وإن كان اعتبار الظّن فيه من حيث الطّريقيّة بأن يقال إنّ اعتبار الشّارع للظّن بالقبلة مثلا إنّما هو من حيث انسداد باب العلم بها ، وهذا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26 | ميرزا محمد حسن الآشتياني