تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ببقاء هذه الأعدام لا ينفك عن الظن ببقاء تلك الوجودات ، فلا بد من القول باعتباره خصوصا بناء على ما هو الظاهر المصرح به ( 1 ) في كلام العضدي وغيره من أن إنكار الاستصحاب لعدم إفادته الظن بالبقاء وإن كان ظاهر بعض النافين كالسيد قدس سره وغيره استنادهم إلى عدم إفادته للعلم بناء على أن عدم اعتبار الظن عندهم مفروغ عنه في أخبار الآحاد فضلا عن الظن الاستصحابي . وبالجملة : فإنكار الاستصحاب في الوجوديات والاعتراف به في العدميات لا يستقيم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن . نعم لو قلنا باعتباره من باب التعبد من جهة الأخبار صح أن يقال إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في الزمان اللاحق ، كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار لا يثبت باستصحابه ثبوت زيد فيها كما سيجيء تفصيله إن شاء اللّه تعالى . لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد والأخبار بين العلماء في غاية القلة إلى زمان متأخري المتأخرين ، مع أن بعض هؤلاء وجدناهم لا
شرح
( 1 ) الوجه في أولويّة ورود الإشكال وخصوصيّته له بناء على القول بكون النّزاع في المسألة صغرويّا على ما صرّح به في مجلس البحث هو إن حصول الظّن ببقاء الوجود من ظنّ بقاء عدم ضدّه وجدانيّ لا يقبل الإنكار ، فإذا كان الوجه في اعتبار الاستصحاب هو حصول الظّنّ ببقاء الحالة السّابقة فلا يعقل التّفصيل فيه بين الوجودي والعدمي ، وهذا بخلاف ما إذا كان النّزاع كبرويّا ، فإنه يعقل التّفصيل بين الوجودي والعدميّ من حيث قيام الدّليل على اعتبار الظّن في أحدهما دون الآخر ، وإن كان هذا التخيّل أيضا فاسدا حسب ما ستقف عليه إن شاء اللّه .