وحينئذ فنقول العدم المحقق سابقا يظن بتحققه لاحقا ما لم يعلم ، أو يظن تبدله بالوجود بخلاف الوجود المحقق سابقا ، فإنه لا يحصل الظن ببقائه لمجرد تحققه السابق .
والظن الحاصل ببقائه من الظن الاستصحابي المتعلق بالعدمي المقارن له غير معتبر إما مطلقا ، أو إذا لم يكن ذلك الوجودي من آثار العدمي المترتبة عليه من جهة الاستصحاب .
ولعله المراد بما حكاه التفتازاني ( 1 ) عن الحنفية من أن حياة الغائب بالاستصحاب
شرح
المناط لما علم فقده بالنّسبة إلى الوقت فلا معنى للتّعدّي من اعتبار الظّن بالقبلة إلى الظّن بالوقت ، وحاصل هذا الوجه يرجع إلى إمكان التّفكيك فيما لو فقد المناط المعلوم اعتباره بالنّسبة إلى الظّن باللّازم ، ولكن ما لم يعلم ذلك يبنى على عدم التّفكيك هذا ما يقتضيه التّحقيق في اعتبار الظّن بقول مطلق ، وأما في خصوص المقام فلا معنى للتّفكيك أصلا للعلم بعدم الفرق في بناء العقلاء في الأخذ بالظّن الاستصحابي بين حصوله من نفس الاستصحاب الجاري في مورد أو من استصحاب آخر يستلزمه ، وهذا الّذي ذكرنا هو الوجه في عدم فرق أكثر القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الظّن بين الأصول المثبتة وغيرها وهو الّذي يقتضيه التّحقيق على هذا القول لما قد عرفت وجهه وستعرفه تفصيلا . نعم يبقى على هذا إشكال وهو إنهم يفرقون في اعتبار الأصول المثبتة بين اللّوازم والمقارنات حسب ما نسب إليهم الأستاذ العلّامة في مجلس البحث ، وكذا يظهر من بعضهم الفرق بين اللّوازم البعيدة في غاية البعد والقريبة ، مع أن قضيّة ما ذكرنا عدم الفرق في ذلك كلّه كما لا يخفى ، هذا ولعلّنا نفصّل القول في المقام فيما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ظاهر ما حكاه التّفتازاني عن الحنفيّة لا دخل له بالمقام ،