في الثاني فهو الذي ربما يستظهر من كلام التفتازاني حيث استظهر من عبارة العضدي في نقل الخلاف : « أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي » .
وما استظهره التفتازاني ( 1 ) لا يخلو ظهوره عن تأمل ، مع أن هنا إشكالا آخر قد أشرنا إليه في تقسيم الاستصحاب في تحرير محل النزاع وهو إن القول باعتبار الاستصحاب في العدميات يغني عن التكلم في اعتباره في الوجوديات إذ ما من مستصحب وجودي إلا وفي مورده استصحاب عدمي يلزم من الظن ببقائه الظن ببقاء المستصحب الوجودي وأقل ما يكون عدم ضده ، فإن الطهارة لا تنفك عن عدم النجاسة والحياة لا تنفك عن عدم الموت والوجوب ، أو غيره من الأحكام لا ينفك عن عدم ما عداه من أضداده ، والظن
شرح
بتكلّف وهو إن ملاحظة حجج النّافين مطلقا يقتضي التّفصيل المذكور بعد اختصاص الخلاف من المخالف بالعدمي ولو لم يكن إلّا الأصل لكفى في ذلك فتأمل . ولو استدلّ على التّفصيل المذكور ببناء العقلاء كما قد يظهر من بعض لنوقش فيه بمنع بنائهم على الفرق فتدبّر .
( 1 ) وجه التّأمّل في الظّهور على ما صرّح به دام ظلّه في مجلس البحث هو إن العضدي حسب ما يفصح عنه عبارته جعل النّزاع بين النّافي والمثبت في اعتبار الاستصحاب صغرويّا ، بمعنى إفادته للنّص بالبقاء وعدمها ، ومع ذلك كيف يعقل تخصيص خلاف الحنفيّة بالإثبات ، فإنّ دعوى حصول الظّن من الاستصحاب العدمي دون الوجودي كما ترى ، هذا مضافا إلى ما أفاده من التّأمّل في التّفصيل المذكور على القول باعتباره من باب الظّن من حيث إنّ كلّ استصحاب وجودي لا ينفك دائما عن استصحاب عدميّ يستلزم من الظّن الحاصل منه الظّن ببقاء المستصحب الوجودي .