تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لأن عدم التذكية السابق حال الحياة المستصحب إلى زمان خروج الروح لا يثبت كون الخروج حتف الأنف فيبقى أصالة عدم حدوث سبب نجاسة اللحم ( 1 ) وهو الموت حتف الأنف سليمة عن المعارض وإن لم يثبت به التذكية كما زعمه السيد الشارح للوافية ، فذكر أن أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف وأصالة عدم حتف الأنف تثبت التذكية فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية ، مع أن الإباحة والطهارة لا تتوقفان عليه ، بل يكفي استصحابهما أن استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما ( 2 )
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك عدم بقاء الأصل المذكور سليما عن المعارض ، لأنه بعد العلم الإجمالي بعدم كون الحكم في اللّحم خارجا عن الحليّة والطّهارة والحرمة والنّجاسة يعارض الأصل المذكور بأصالة عدم التّذكية المقتضية لنفي الحليّة والطّهارة فيصير حال الأصلين كالأصلين الجاريين في المشتبهين في الشبهة المحصورة . نعم لو ترتّب حكم غير ما ذكر على الموت فلا إشكال في نفيه بأصالة عدم الموت كما أنّه لو ترتّب حكم على خصوص المذكّى غير الطّهارة والحليّة لم يكن ريب في نفيه بأصالة عدم التّذكية وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فيرجع بعد تعارض الأصلين حينئذ إلى أصالة الحليّة والطّهارة ، فلو قال بدل ما قال فيبقى أصالة الحلّ والطّهارة سليمتين عن الرّافع الشّرعي لكان في غاية الجودة ، فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ أصالة عدم الموت حتف الأنف وإن لم يثبت بها التّذكية من جهة استلزامه التّعويل على الأصل المثبت لكنّها لا يكون سليمة عن المعارض بعد ملاحظة العلم الإجمالي . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ حكومة استصحاب عدم التّذكية على الأصلين مع كون الحرمة والنّجاسة من أحكام الميتة إنّما هي مبنيّة على فرض السّيد كما هو مفروض الكلام من إثبات أصالة عدم التّذكية للموت ، وإلّا فقد عرفت عدم حكومته عليهما على القول بعدم اعتبار الأصل المثبت .