تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
. . . . . . . .
شرح
الضّدّين لا ثالث لهما ، لأنّا نقول هذا الكلام ممّا لا يرضى به اللّبيب ، لأنّ العنوان الجامع لجميع أقسام خروج الرّوح بغير التّذكية ليس إلّا نفس هذا القيد وليس هنا شيء آخر يجعل ميزانا للفرق بين المذكّى والميتة فتدبّر . وممّا ذكرنا كلّه ظهر فساد ما ذكره دام ظلّه في الجزء الثّاني من الكتاب وما ربما يظهر من هذا الجزء أيضا من الجواب عن المعارضة المذكورة تارة بأنّ الحكم لم يترتّب على الميتة في الشّريعة ، بل على غير المذكّى وأخرى بتسليم ترتّب الحكم عليها ، ودعوى كونها عبارة عن غير المذكّى ضرورة أنّ الجواب الآخر لا يتمّ إلّا بضميمة الجواب الأوّل كما عرفت منّا إذا إنكار ترتّب الحكم في الشّريعة على الميتة مكابرة محضة ، ودعوى أنّ الجواب الأوّل مبنيّ على ما يراه الخصم من كون الميتة أمرا وجوديا لم يؤخذ فيه عدم التّذكية أصلا ، بل هي خصوص الموت حتف الأنف ممّا لا يجدي في نفي ما هو المشاهد بالعيان من تعليق الأحكام على الميتة أيضا . ثانيهما : أن يقال إنّ الميتة عبارة عن كلّ ما زهق روحه فيشمل المذكّى وغيره ، إلّا أنّه خرج المذكّى عنه وحكم بحليّته وطهارته فالمذكّى ، وإن كان ميتة واقعا ، إلّا أنّه خارج عنها حكما وحينئذ إذا شكّ في تحقّق عنوان المخصّص فيرجع إلى العام ويحكم بترتّب أحكام الميتة ، وإن كان مرجع الشّك إلى الشّك في المصداق إذ قد عرفت غير مرّة أنّه إنّما يحكم بالإجمال ولا يرجع إلى حكم العموم في الشّك في المصداق فيما لم يكن هناك أصل موضوعي يثبت عدم وجود المخصّص ولا إشكال في وجوده في المقام ، لأنّ عدم تحقّق التّذكية موافق للأصل فتدبّر . ولا يتوهّم أنّ هذا يرجع إلى التّمسك بالعموم فلا دخل له بالاستصحاب ، لأنّك قد عرفت أنّ التّمسك بالعموم فيه إنّما هو بمعونة الاستصحاب ، بل قد يقال بأنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 212 | ميرزا محمد حسن الآشتياني