تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فلو لا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت ( 1 ) حتف الأنف لم يكن مستند للإباحة والطهارة . وكان السيد قدس سره ذكر هذا لزعمه أن مبنى تمسك المشهور على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية فيستقيم حينئذ معارضتهم بما ذكره السيد قدس سره فيرجع بعد التعارض إلى قاعدة الحل والطهارة واستصحابهما . لكن هذا كله مبني على ما فرضناه من تعلق الحكم على الميتة والقول
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى إحراز التّذكية بأصالة عدم الموت في الرّجوع إلى الأصلين ، لأنّ مجرّد إثبات عدم الموت المقتضي لعدم الحرمة والنّجاسة بالأصل المعارض ، لأصالة عدم التّذكية يكفي في الرّجوع إليهما ضرورة أنّ مجرّد عدم قيام الدّليل الشّرعي السّليم على الحرمة والنّجاسة يكفي في الرّجوع إلى أصالة الحليّة والطّهارة لتحقّق موضوعهما بذلك وهو الشّك في الحليّة والطّهارة مع عدم قيام ما يقتضي بحكم الشارع خلافهما وهذا أمر واضح لا يعتريه ريب إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ ما وقع في طيّ كلماته دام ظلّه من ذكر استصحاب الحليّة والطّهارة وقاعدتهما معا لا يخلو عن مناقشة للمنع من جريان استصحاب الحليّة في المقام لعدم وجود الحالة السّابقة له كما لا يخفى على من له أدنى دراية ، وأما استصحاب الطّهارة فلا إشكال في جريانه بناء على المسامحة في موضوع الاستصحاب ، وأما بناء على الدّقة فلا ، لأنّ الطّهارة المعلومة سابقا إنّما كانت من عوارض الحيوان والمقصود إثباته في اللّاحق هي الطّهارة في الجسم ، هذا ولكن يمكن أن يقال : إنّ ذكر الأستاذ العلّامة لاستصحاب الحليّة إنّما هو من قبل السيّد والظّاهر وجود هذا الاستصحاب وأمثاله في كلماته وكلمات غيره ، وإن كان مقتضى التّحقيق خلاف ما ذكروه فتأمل .