تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
. . . . . . . .
شرح
معنى لإجراء الأصل ، لأنّ من الواضح المعلوم لكلّ من تتبّع تلك الأخبار كون الحكم المترتّب على صورة الشّك وعدم العلم حكما ظاهريّا وإن لم يعلم كونه من جهة الاستصحاب لاحتمال كونه حكما ظاهريّا في عرضه كقاعدة الطّهارة واستصحابها والقياس بمسألة حرمة العمل بما وراء العلم فاسد جدّا ، لأنّ لم يترتب فيه على نفس الشّك ، بل على عنوان موجود في صورة الشّك أيضا وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الحكم فيه مترتّب على نفس الشّك وعدم العلم ولا نعني بالحكم الظّاهري إلّا هذا المعنى مع أنّه لو سلّم كون الحرمة والنّجاسة في صورة الشّك واقعيّا لم ينفع الخصم أيضا في الحكم بالطّهارة والحليّة في اللّحم المشكوك ، بل يدلّ على خلاف مدّعاه كما لا يخفى . هذا ولكن من المعلوم أيضا دلالة جملة من الآيات والأخبار على ترتب الحرمة والنّجاسة على الميتة كما في آيةقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماًالآية وقوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُالآية إلى غير ذلك والرّوايات الدّالّة عليه كثيرة مثل ما ورد في عدم جواز الصّلاة في شيء من الميتة وفي جلده وإن دبّغ سبعين مرّة وفي بعض الأخبار تعليل الحكم بحرمة الطّعام الّذي مات فيه فأرة بأنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء فنقول إنّ هذه لا تنافي ما ذكرنا ، لأنّ الميتة عبارة عند الشارع عن كلّ ما خرج روحه بغير التّذكية وليس عند الشارع واسطة بين المذكّى والميتة بأن يكون الميتة خصوص ما خرج روحه بحتف الأنف ، وإلّا لكانت النّجاسات زائدة على ما عدوّها ويدلّ على ما ذكرنا كثير من الأخبار النّاطقة بأنّ القطعة المبانة من الحيّ ميتة وغير ذلك ممّا ورد في غيره ، ومن أقوى ما يشهد لما ذكرناه وقوع التّعبير في جملة من الآيات والأخبار عن معروض الحرمة بغير المذكّى وفي جملة بالميتة لا يقال : إنّ عدم الواسطة بين المذكّى والميتة لا يثبت كون الميتة غير المذكّى حتّى يكون على وفق الأصل لم لا يكونا من