تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثم إن الموضوع للحل والطهارة ( 1 ) ومقابليهما هو اللحم ، أو المأكول فمجرد تحقق عدم التذكية في اللحم يكفي في الحرمة والنجاسة . لكن الإنصاف أنه لو علق حكم النجاسة على من مات حتف الأنف لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى كما يراه بعض أشكل إثبات الموضوع بمجرد أصالة ( 2 ) عدم التذكية الثابتة حال الحياة .
شرح
المستند حقيقة هو الاستصحاب ليس إلّا ، لأنّ الشّك في الحكم بمقتضى الفرض إنّما هو من جهة الشّك في المصداق فحكم الشارع بعدم الاعتناء بالشّك فيه والبناء على عدم وجود المخصّص هو الالتزام بحكم العموم بمقتضى الاستصحاب ، بل التّحقيق عدم إمكان جعل الاستصحاب ضميمة للتّمسك بالعموم كما هو ظاهر ، ولكنك خبير بأنّ الوجه الأوّل أوجه من الثّاني فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه فساد قياس الاستصحاب في مشكوك التّذكية على استصحاب الضّاحك الموجود في ضمن زيد لإثبات وجود عمرو في الدّار بعد خروج زيد عن الدّار هذا ملخّص ما أفاده دام ظلّه في بيان الفرق ، ولكن مع ذلك لا بدّ من التّكلّم في بعض فقرات كلامه لعدم تبيّن وضوح المراد منه . ( 1 ) أراد بذلك دفع ما ربما يتوهّمه المتعسّف الخالي عن التّأمّل من استلزام الرّجوع إلى أصالة عدم التّذكية التّعويل على الأصل المثبت ، لأنّ المقصود إثبات الحرمة والنّجاسة في اللّحم فإثباتهما لا يمكن إلّا بإثبات كونه غير مذكّى باستصحاب عدم التّذكية وهو معنى الأصل المثبت وحاصل ما ذكره في دفعه ما عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة من أنّ أصالة عدم التّذكية إنّما يجري في نفس اللّحم المشكوك ، ومعنى عدم تذكيته هو كونه غير مذكّى فليس هنا واسطة تثبت باستصحاب عدم التّذكية حتّى يلزم التّعويل على الأصل المثبت كما لا يخفى . ( 2 ) لا يخفى أنّ المتعيّن أن يقول دام ظلّه بدل قوله أشكل لم يجز ، لأنّ عدم اعتبار أصل المثبت عنده ممّا لا شكّ فيه .