تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . .
شرح
سائر الموضوعات الواقعيّة الّتي رتّبت عليها أحكام في الشّريعة ومنه يظهر أنّ ما ذكره الأستاذ العلّامة لا يخلو عن تسامح إلّا أن يكون مراده كما هو الظّاهر ما هو المحصّل بعد ملاحظة ما دلّ على اعتبار الأمارة أو الأصل فتأمل . بل أقول : إنّ الأخبار الدّالّة على ترتّب الأحكام على المذكّى وغيره قد ، بلغت حدّ التّواتر كما يعلم من الرّجوع إلى ما ورد في باب الصّيد والذّباحة ، وما ورد في جواز ترتّب أحكام المذكّى على المأخوذ من سوق المسلمين والصّلاة في جلده ، فإنه وإن استدلّ به بعض الأصحاب على أنّ الحكم في المشكوك مطلقا هو الإلحاق بالمذكّى ، لكنّك خبير بفساد هذا الاستدلال ودلالتها على خلاف المدّعى وما ورد في جواز الصّلاة في جلد الحيوان الّذي ذكّي وعدم جوازها في جلد الحيوان الّذي لم يعلم تذكيته كموثّقة ابن بكير قال : سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في الثّعالب والفنك والسّنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أنّ الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصّلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله ، وإن كان ممّا يؤكل لحمه ، فالصّلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكّي قد ذكّاه الذّابح » الحديث . ومثل ما روي في الوافي بسنده إلى عليّ بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام وأبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والصّلاة فيها فقال : « لا تصلّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيّا » ، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ولا يتوهّم أنّ الظّاهر من جملة من الأخبار كون العلم بالتّذكية شرطا في ترتّب الأحكام على المذكّى ومأخوذا في الموضوع وكون الحرمة والنّجاسة مترتّبين في الواقع على المشكوك كما في جملة من الأحكام الّتي تكون كذلك كحرمة العمل بما وراء العلم وغيرها فيكون ثبوتهما في مورد الشّك واقعيّا فلا