. . . . . . . .
شرح
إلى عقولنا ودعوى الفرق بينهما في حكمهما مجازفة صرفة لا شاهد لها أصلا ، بل الشاهد على خلافها من غير فرق في ذلك بين التوصليّات والتعبّديات ، لأن الفرق بينهما إنّما هو في اشتراط صحة الواجب بحصول الامتثال في الثاني دون الأول وإن توقف ترتب الثواب فيه على حصول الامتثال ، لا في حصول الامتثال بالإطاعة الإجمالية مع التمكّن من الإطاعة التفصيليّة نعم لو شكّ في حكمهما بحصول الامتثال بالإطاعة الإجمالية مع التمكّن من الإطاعة التفصيليّة لم يكن إشكال في عدم جواز الاكتفاء بها في مقام الامتثال ، وإن قلنا بالبراءة في دوران الأمر في المكلف به بين الأقل والأكثر ضرورة ثبوت الفرق بينه وبين المقام الذي لا تعلق له ببيان الشرع على ما صرح به قدس سره في الكتاب .
وأمّا ما ذكر مانعا وفارقا فوجوه لا يصلح للمنع والفرق بين الموضعين استدل بأكثرها للمنع من الاكتفاء بالاحتياط عند التمكن من سلوك الطريق الشرعي ، حتى فيما لا يتوقّف الاحتياط فيه على التكرار وإن كان بعضها مختصّا بخصوص محل البحث كلزوم مقارنة فعل الواجب بقصد الوجه المتحقق بنيّة الوجوب أو وجهه وعنوانه الذي أوجب انطباقه على الواجب وعروضه عليه تعلّق الطلب الإلزامي به من الشارع ككونه لطفا مثلا ، ومن هنا قالوا إن الواجبات السمعيّة إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، إذ لم يلتزم أحد من العدليّة القائلين بالتحسين والتقبيح وكون الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد بلزوم وجود المصلحة في الواجبات الشرعيّة مثلا في ذواتها من غير أن يعرضها من جهة العنوانات المنطبقة عليها ، لأنه إذا لم يقصد الواجب بالوجه المذكور لم يكن تحقّق الفعل المعنون اختياريا وإن كان ذات الفعل المقصود اختياريّا ، ضرورة توقّف اختيارية عنوان الفعل على قصده عند الفعل ولو على وجه الإجمال وقصد ما يكون مسبّبا عنه ومن عوارضه وإذا لم يكن ترتب العنوان اختياريّا لم يعقل حصول الامتثال