تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . .
شرح
والرابع : مندفع بما نشاهد من حكم العقلاء بحصول الامتثال والإطاعة ودعوى حكمهم بكون المحتاط لاعبا بأمر المولى لا مطيعا له ممنوعة غاية ما هناك كونه لاعبا في ضمن الإطاعة لو لم يكن له غرض في ترك تحصيل الواقع تفصيلا ولو كان سهولة الأمر ويسره ، بل ربما يحكم بكون الاحتياط أولى من تحصيل الواقع تفصيلا إذا كان مبناه الظن المعتبر نظرا إلى تحصيل المصلحة الواقعيّة بفعل الاحتياط وإن كنت في ريب من ذلك فقس المقام بحال العبد الذي أمره المولى بإيجاد شيء له طريقان أو المشي إلى موضع لشغل له طريقان إحداهما : أبعد من الأخرى فاختار العبد من غير غرض عقلائي سلوك إلا بعد وأتى بالمأمور به ، فإنه لا إشكال في حكم العقلاء بكونه مطيعا وإن لغى باختيار إلّا بعد ، ودعوى الفرق بين المقام والأوامر الصادرة من الموالي العرفيّة من حيث كونها توصّليّة صرفة بخلاف المقام فاسدة جدّا ، إذ لا فرق في التوصّلي والتعبّدي من حيث الإطاعة والامتثال وإن لم يكن حصول الإطاعة معتبرا في الصحّة في التوصّلي وإن كان معتبرا في استحقاق الأجر من الموالي والمدح من العقلاء على ما عرفت الإشارة إليه فخروج التوصّلي عن محلّ البحث إنما هو من جهة أن الكلام في صحة العمل من المحتاط فقد تبيّن مما ذكرنا كلّه عدم قادح لترك الطريقين والأخذ بالاحتياط مطلقا وإن تعيّن في حق العامي الغير القاطع بما ذكرنا إذا أراد الاحتياط الرجوع إلى الفقيه المفتي بذلك ، وإلا فلا يجوز له الأخذ به من حيث استقلاله بوجوب الأخذ بما يعلم اعتباره وحرمة الأخذ بما يشكّ في اعتباره كما هو ظاهر ، كما أنه قد ظهر منه جواز العمل بانيا على الفحص بعد الفراغ فإن طابق الواقع اقتصر عليه وإلّا أعاده كما أن الأولى بالجواز ما لو أتمّ العمل بهذا العنوان إذا حصل ما يوجب التردّد في الصحة والفساد في الأثناء . ومن هنا يمكن الحكم بجواز الاكتفاء على القول بعدم جواز الاحتياط إذا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 98 | ميرزا محمد حسن الآشتياني