تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . .
شرح
يمكن إثباته بأمر الاحتياط مضافا إلى كونه إرشاديا كما تقدّم شرح القول فيه وفي فساده في مطاوي كلماتنا السابقة ، ثمّ إن ما أفاده في حكم الاحتياط من أنه ليس له شرط أصلا ، حيث إن حسنه العقلي والشرعي ورجحانه الذاتي لا ينفكّ عن موضوعه وهو إحراز الواقع على تقدير ثبوته أو التحرّز عن مخالفة الواقع الذي يرجع إلى الأول باعتبار ، وأنه قيل بتقدّم تحصيل الطريق الشرعي عليه أو تحصيل العلم عليه مطلقا أو في الجملة في العبادات فإنّما هو من جهة أخذ ما يوجب إعماله إلقاءه في العبادة ، فليس هنا احتياط وإحراز للواقع حقيقة ممّا لا يعتريه شكّ وريب أصلا . ومن هنا وقع الاتفاق عليه بالنسبة إلى التوصّليات حتى مع التمكن من العلم التفصيلي فضلا عن الطريق الشرعي ولو بالنسبة إلى التعبّديات من غير الحلّي فيما لا يتمكن من الطريق أصلا ، وإن توقف على التكرار وهذا بخلاف سائر الأصول ، فإنّها مشروطة بالفحص عن الطريق في الشبهات الحكميّة على ما ستقف عليه وإن كان مفاد بعض ما أقاموا عليه عدم جريانها من دون فحص على ما يشير إليه وإن كان ربّما يتوهم المتوهم أن الدليل على وجوب تحصيل العلم في الأحكام الإلهيّة وعلى وجوب العمل بالطرق الشرعيّة يمنع من الأخذ بالاحتياط مع التمكّن من تحصيلهما ، لكنه فاسد من حيث إن مفاد لزوم تحصيل العلم بالفروع وكذا لزوم العمل بالطريق إنما هو من حيث التوصّل بهما إلى الحكم الفرعي والأخذ به والعمل عليه ، فلا يمنع من الأخذ بما يوجب تحصيل الواقع والعمل عليه نعم وجوب تحصيل العلم بالحكم الإلهي من حيث حفظه وصيانته عن الاندراس على تقدير ثبوته ربّما يمنع من الرجوع إلى الاحتياط في الأحكام الشرعيّة مع التمكّن من العلم التفصيلي من جهة صيرورته بهذه الملاحظة واجبا نفسيّا لكن يمكن أن يقال : إنه على تقدير ثبوته لا يوجب بطلان العمل المأتي به بعنوان الاحتياط وإن