تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . . . . . .
شرح
الآتي بالأكثر احتياطا لا يتمكّن من القصد التفصيلي بالمعنى المذكور وإلا لم يكن الواجب مردّدا والقصد إلى وجوب الواجب في الجملة على تقدير كفايته يوجب هدم ما بنوا عليه الأمر ، ومن هنا لم نجد في كلمات الأكثر الفرق بين ما يتوقف على التكرار وغيره ، بل ظاهرهم الاستدلال على لزوم قصد الوجه وبطلان الاحتياط عند التمكّن من تحصيل ماهيّة المأمور به بالطريق الشرعي أيضا ، حتى فيما لا يتوقّف على التكرار وإن كان الإطلاق المذكور وتسرية الدليل بالنسبة إلى صورة التمكّن من تحصيل المأمور به بالطرق الشرعيّة لا يخلو عن نظر ، بل منع حيث إن قصد الوجه الظاهري المعلوم تفصيلا الذي يقتضيه حجّية الطرق الشرعيّة لا يجدي بالنسبة إلى وجه العبادة الواقعية أصلا ضرورة كونه حكما ظاهريّا غير الحكم المعلوم إجمالا بعنوان التعبد للواقعة في نفس الأمر المعتبر قصده في صحة العمل ، وقصد الوجه الواقعي بعنوان الاحتمال يتأتى من المحتاط أيضا ، فلا فرق بينه وبين العامل بالطريق الشرعي وقصد الوجه الواقعي بعنوان الإجمال لو كان كافيا يتأتى منهما أيضا ، فلا فرق بين المحتاط والعامل بالطريق الشرعي والثاني مندفع بعدم الشاهد عليه أصلا بعد عدم جعله مقدّمة لقصد الوجه . والثالث : مندفع بأن إجماع المتكلّمين إذا كان محققا لا يكشف عن شيء فضلا عمّا إذا كان منقولا ، ومن هنا ذكر المحقق قدس سره بأن ما ذكره المتكلّمون من وجوب إيقاع الواجب لوجهه أو وجه وجوبه كلام شعريّ ونقل الإجماع من أهل المنقول ، لا يفيد سيّما في المقام من حيث قوّة احتمال استناده إلى ما زعموا من حكم العقل بذلك على ما ذهب إليه المتكلمون مضافا إلى احتمال إرادة البطلان فيما كان العمل الصادر عن الجاهل مخالفا للواقع كما هو الشأن في محل كلام المدّعي ، فلا تعلق له بمحلّ الكلام وعمل المحتاط المطابق للواقع .