تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . .
شرح
والإطاعة فيكون العبادة فاسدة من حيث توقفها على حصول الإطاعة والامتثال ، ومن هنا اتّفق المتكلّمون على لزوم مقارنة فعل الواجب لقصد الوجوب أو وجه الوجوب أو لزوم معرفة الوجه وتميز الواجب من حيث ذاته وأجزائه وشرائطه عن غيره وإن لم يقصد الوجه حين الإتيان كما يظهر الاكتفاء به عن بعضهم وكون الاكتفاء بالاحتياط مع التمكّن من تحصيل العلم خلاف الإجماع المنقول في كلام أهل المعقول ، وبعض أهل المنقول كالسيّد الرضي قدس سره ، فإنه ادّعى الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها في قبال أخيه الأجلّ علم الهدى بعد قوله بصحّة صلاة الجاهل بالحكم في موضعين على ما سيأتي ذكره ، وقد قرّر الدعوى المذكورة ، ولكن أجاب عن أصل الشبهة بما لا يخلو عن مناقشة سنشير إليها ومنع حصول الإطاعة عند العقلاء بالتكرار فيما يتمكّن من تحصيل المأمور به سيّما بالعلم التفصيلي وعدّهم المحتاط لاعبا بأمر المولى لا مطيعا كما يظهر من المثال المذكور في الكتاب ، فإن الأول مندفع : أوّلا : بأنّ الاكتفاء بالإشارة الإجمالية إلى عنوان المأمور به وقصده الإجمالي بقصد ما ينطبق عليه كما هو قضيّة صريح كلماتهم يوجب بطلان ما اقتصروا عليه والاكتفاء بقصد كل عنوان ينطبق عليه المذكور ولو لم يكن خصوص الوجوب والاستحباب كعنوان الظهر والعصر مثلا . وثانيا : بأن قصد العنوان المذكور يتأتّى من المحتاط المتكرّر للعمل كما يتأتى قصد التقرّب منه ، فلا يوجب اعتباره بطلان الاحتياط بالتكرار ، فإن المدّعى اعتبار القصد التفصيلي بحيث يقصد إتيان الواجب الواقعي حين الإتيان به كونه لوجوبه أو وجه وجوبه ، فلا بدّ من تميز الواجب والدليل المذكور لا يفي بإثبات هذا المدعى . وثالثا : أنه لا فرق في مفاد هذا الوجه بين ما يتوقف على التكرار وغيره ، فإن