أمّا الاحتياط
فالظاهر أنه لا يعتبر في العمل به أمر زائد على تحقق موضوعه ويكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به ولو كان على خلافه دليل اجتهادي بالنسبة إليه ، فإن قيام الخبر الصحيح على عدم وجوب شيء لا يمنع من الاحتياط فيه لعموم أدلة رجحان الاحتياط غاية الأمر عدم وجوب الاحتياط وهذا ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال .
إنما الكلام يقع في بعض الموارد من جهة تحقق موضوع الاحتياط وإحراز الواقع كما في العبادات المتوقفة صحتها على نية الوجه ، فإن المشهور أن الاحتياط فيها غير متحقق ، إلا بعد فحص المجتهد عن الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل وعدم عثوره على طريق منها ، لأنّ نية الوجه حينئذ ساقطة قطعا .
فإذا شك في وجوب غسل الجمعة واستحبابه أو في وجوب السورة واستحبابها فلا يصح له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية ، لأنه لا يتمكن من الفعل بنية الوجه والفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نية الوجه لفقد الشرط ، فلا يتحقق قبل الفحص إحراز الواقع .
فإذا تفحص فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه وإن لم يعثر عليه ، فله أن يعمل بالاحتياط لأن المفروض سقوط نية الوجه لعدم تمكنه منها وكذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص
شرح
عصى المكلف بترك تحصيل العلم فالاحتياط من حيث ترتب الأثر عليه غير مشروط بالفجر عن تحصيل العلم والطريق الشرعي ، فتصحّ المقالة المذكورة على هذا التقدير أيضا فتدبّر .