توضيح ما فيه أنه لا فرق بين العبارتين فإنه إن جعلنا ماء السدر من القيد والمقيد كان قوله وليكن فيه شيء من السدر كذلك وإن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه كان الحكم فيهما واحدا .
ودعوى أنه من المقيد لكن لما كان الأمر الوارد بالمقيد مستقلا فيختص بحال التمكن ، ويسقط حال الضرورة ، ويبقى المطلقات غير مقيدة بالنسبة إلى الفاقد مدفوعة بأن الأمر في هذا المقيد للإرشاد وبيان الاشتراط فلا يسقط بالتعذر وليس مسوقا لبيان التكليف إذ التكليف المتصور هنا هو التكليف المقدمي ، لأن جعل السدر في الماء مقدمة للغسل بماء السدر المفروض فيه عدم التركيب الخارجي لا جزء خارجي له ، حتى يسقط عند التعذر وتقييده بحال التمكن ناش من تقييد وجوب ذيها ، فلا معنى لإطلاق أحدهما وتقييد الآخر كما لا يخفى على المتأمل .
ويمكن أن يستدل على عدم سقوط المشروط بتعذر شرطه برواية عبد الأعلى مولى آل سام قال : « قلت : لأبي عبد اللّه عليه السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ، قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجل
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
امسح عليه » « * » .
فإنّ معرفة حكم المسألة أعني المسح على المرارة من آية نفي الحرج متوقفة على كون تعسر الشرط غير موجب لسقوط المشروط بأن يكون المنفي بسبب الحرج مباشرة اليد الماسحة للرجل الممسوحة ، ولا ينتفي بانتفائه أصل المسح المستفاد وجوبه من آية الوضوء ، إذ لو كان سقوط المعسور وهي المباشرة موجبا لسقوط أصل المسح لم يمكن معرفة وجوب
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 363 ، ح 1079 .