تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الأمر الثالث :

لو دار الأمر بين الشرطية والجزئية ( 1 ) ، فليس في المقام أصل كلي يتعين به أحدهما ، فلا بدّ من ملاحظة كل حكم يترتب على أحدهما وأنه موافق للأصل أو مخالف .
شرح
( 1 ) لا إشكال فيما أفاده من عدم وجود أصل كلي يقتضي الجزئيّة أو الشرطيّة عند الدوران حتى يكون مرجعا عند الشك ، كما أنه لا إشكال فيما أفاده من تعيّن الرجوع إلى الأصل في الآثار المترتبة على كل واحد فيما كان على خلاف الأصل ولم يلزم من الرجوع إليه مخالفة قطعيّة عمليّة ، فلو قلنا بأن الرياء في الجزء مبطل للعمل دون الشرط لم يحكم بإبطالها في الفرض ، وكذا إذا تحقق مجامعا لمحرم كالنصب مثلا لم يحكم بالبطلان بناء على ما عرفت من توصّليّة الشرط ، اللّهم إلّا أن يقال إنه يجب على المكلف بعد العلم بالاعتبار والشكّ في المعتبر تحصيل العلم بإحراز ما كلّف به ، فلا بدّ أن يعامل معاملة الجزء حتى يحصل البراءة اليقينيّة فتأمّل إنما الكلام في المقام في تصوّر الدوران مع أن الجزء من مقولة الفعل والكم والشرط من مقولة الكيف والوصف ، ولا بدّ في تصويره من أن يكون للأمر المعتبر في المأمور به جهتان جهة فعل وجهة حالة حاصلة من الفعل المفروض ، فلا يعلم أن المعتبر الفعل المبدأ للحالة أو نفس الحالة المحصّلة منه ألا ترى أن الشرط في مسألة القبلة مثلا هو مواجهة المصلّي وإن كانت حاصلة من التوجيه والاستقبال ، وكذا في الساتر يكون الستر هو تسترّ العورة وإن كان حاصلا من الستر الذي هو من مقولة الفعل ، وهكذا الأمر في سائر الشروط كالطهارة الحاصلة من الغسل في الطهارة الخبثيّة والحاصلة من الوضوء والغسل في الطهارة الحدثيّة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 86 | ميرزا محمد حسن الآشتياني