تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
. . . . . . . .
شرح
العلّة نفس اليقين السّابق كما في قوله عليه السلام في المكاتبة اليقين لا يدخله الشّك صم للرّؤية وأفطر للرؤية ، فإنّ الظّاهر منه كما لا يخفى على من له تأمّل كون قوله اليقين لا يدخله الشّك في قوّة الكبرى الكليّة حسب ما تقدّم بعض القول فيه . فتبيّن لك ممّا ذكرنا أنّ الأخبار الخاصّة على أقسام ثلاثة : أحدها : ما هو صريح في كون مستند الحكم فيه اليقين فينطبق على الاستصحاب لا محالة مثل رواية عبد اللّه بن سنان ، بل قد عرفت سابقا أنّه توهّم بعض من جهة التّقليل المذكور فيها أنّها تدلّ على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد من جهة ما وقع فيها من التّنصيص بالعلّة . ثانيها : ما لا يمكن أن يكون الحكم المذكور فيه من جهة اليقين السّابق فلا يدلّ على اعتبار الاستصحاب ولو في مورد خاصّ ، ولا يمكن أن يجعل أيضا من الموارد المستقرة فيها مثل موثّقة عمّار وأشباهها . ثالثها : ما حكم فيه على طبق الحالة السّابقة بحيث يمكن أن يكون العلّة فيه نفس اليقين السّابق فينطبق على الاستصحاب وأن يكون غيره فلا ينطبق مثل قوله عليه السلام الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس ، وهذا وإن لم يكن الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب ولو في مورد خاصّ ، إلّا أنّه يكون من الموارد المستقرأة فيها قطعا . ثمّ إنّ هنا شيء لا بدّ أن ينبّه عليه وهو إن الظّاهر من جملة الأخبار العامّة والخاصّة كما لا يخفى على كلّ من نظر إليها ، هو حرمة العمل على خلاف الحالة السّابقة ، وقد يتوهّم من لا بصيرة له أنّ هذه النّواهي واردة في مورد الوجوب ظاهرا ، أو مظانّه فلا تدلّ على الحرمة ، بل هي منسلخة عنها فيكون المقصود منها مجرّد الإذن كيف وإنّ جواز العمل على خلاف الحالة السّابقة في الجملة إجماعيّ ،