. . . . . . . .
شرح
يستعمل لفظ النّقض الّذي من خواصّه فيه ، فإنه لا يبعد أن يكون حينئذ حقيقة حسب ما عليه السّكاكي وجمع من المحقّقين منهم الأستاذ العلّامة من عدم كون الاستعارة مجازا في الكلمة كليّة .
ثمّ بناء على القول باشتراط الحسّ في المنقوض كما هو ظاهرهم يحتاج استعماله في المقام إلى تنزيلين أحدهما تنزيل غير المحسوس منزلة المحسوس ثانيهما تنزيل غير المتّصل منزلة الأمر المتّصل كالبناء والغزل لا بمعنى كون المستعمل فيه متعدّدا كما قد يتوهّم حتّى يكون بناء على القول بالمجازيّة استعمال النّقض في المقام من باب استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، بل بمعنى أنّ المستعمل فيه شيء واحد اعتبر فيه تنزيلان وتشبيهان بشيئين ، أو تنزيل واحد بشيء واحد من جهتين كما في تشبيه زيد بالأسد من جهات متعدّدة من الشّجاعة والصّفرة ورائحة الفم إلى غير ذلك ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يوجب تعدّد المستعمل فيه ولا بمعنى كون أحدهما مترتبا على الآخر ومأخوذا منه حتّى يكون استعماله فيها على القول بتعدّد المستعمل فيه وكونه مجازا من قبيل سبك المجاز عن المجاز ، بل هما تنزيلان في مرتبة واحدة وهذا مثل ما ذكرناه في تعريف الفقه من أنّ استعمال ملكة الظّن في العلم على القول بتعدّد المجاز ليس فيه سبك المجاز عن المجاز كما توهّمه الفاضل القميّ رحمه اللّه ، بل هنا مجازان كلّ واحد منهما في عرض الآخر فتدبّر .
هذا ملخّص ما ذكره الأستاذ العلّامة في مجلس البحث وقال بعده : إنّه لو قلنا بكون النّقض حقيقة في المعنى المذكور أي رفع الأمر الثّابت لكان استعمال النّقض في المقام أي الشّك في الرّافع أيضا حقيقة لا مجازا ، وإن قلنا بكون الاستعارة مجازا في الكلمة حيث إنّ المكلّف بعد وجود المذي ، أو الشّكّ في حدوث البول مثلا لا يلتزم برفع الأمر الثّابت أي الأحكام الثّابتة للطّهارة الّتي في