فيتخيل أن الرواية تدل على الاستصحاب ، وقد عرفت أن دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة ، وإلا فقد أشرنا إلى أن القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا كما سيجيء .
ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية حيث ذكر روايات أصالة الحل الواردة في مشتبه الحكم ، أو الموضوع في هذا المقام .
ثم على هذا كان ينبغي ذكر أدلة أصالة البراءة ( 1 ) ، لأنها أيضا متصادقة مع
شرح
( 1 ) ما ذكره دام ظلّه مبنيّ على ما عليه المشهور من اجتماع أصالة البراءة مع الاستصحاب بحسب المورد حيث إنّك تراهم يتمسّكون كثيرا باستصحاب البراءة ، وإلّا فالّذي يقتضيه التحقيق المحقّق عند الأستاذ العلّامة أيضا عدم جريان استصحاب البراءة أصلا من حيث إنّ نفس الشّك في التّكليف علّة تامّة في حكم العقل بالبراءة فلا يبقى هنا مورد للاستصحاب ، والمفروض أنّه ليس هناك أثر للبراءة الواقعيّة وعدم التّكليف الواقعي حتّى يستصحب وهذا بخلاف الطّهارة والحلّ ، فإنه يجري الاستصحاب فيهما فيما لو كان لهما حالة سابقة ، فإنّ الطّهارة والحلّ الثّابتين بالقاعدة غير ما يجري الاستصحاب فيه ، فإنه الطّهارة الواقعيّة والحلّ الواقعي ، وإن كان ثبوتهما بالاستصحاب أيضا ظاهريّا ، لكن المستصحب نفس الطّهارة الواقعيّة .
وقد تقدّم جملة من الكلام في ذلك في الجزء الأوّل من التّعليقة عند تكلّم الأستاذ العلّامة في تأسيس الأصل في الظّن فراجع ولعلّنا نشرح لك القول في هذا فيما سيجيء إن شاء اللّه تعالى . هذا ويمكن أن يقال : إنّ المراد من التّصادق الموردي ليس هو جريان كلّ من البراءة والاستصحاب فيه ، بل المراد هو جريان البراءة في محلّ الاستصحاب وإن لم نقل بجريانه بالملاحظة المذكورة ، فالغرض ممّا أفاده عدم الفرق بين القواعد الثّلاث في شمول دليلها لصورة وجود الحالة