تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ومنها : قوله عليه السلام : « الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس » « * » . وهو وإن كان متحدا مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية إلا أن الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقق غالبا ، فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ( 1 ) والمعنى أن الماء المعلوم طهارته
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك ما يمكن أن يرد على ما ذكره دام ظلّه من أنّ مجرّد عدم عروض الاشتباه في المياه من غير جهة العارض غالبا لا يصلح لصرف ظهور القضيّة في إثبات أصل المحمول للموضوع لإثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوته ، لأنّ الغلبة الخارجيّة لا تزاحم لظهور المستفاد من الألفاظ فضلا عن أن تصير قرينة له وصارفة عن ظهوره ، فالحكم بظهور الرّواية في القاعدة أولى ، هذا مضافا إلى ما ذكره دام ظلّه في مجلس البحث من أنّ مجرّد الحكم بالاستمرار أيضا لا يثبت إرادة الاستصحاب وتعيّن حمل الرّواية عليها ، لأنّ الاستصحاب كما عرفته سابقا ليس هو مجرّد الحكم باستمرار الشيء الثّابت ، بل يفتقر زيادة على هذا إلى كون الاستمرار مستندا إلى نفس الثّبوت في الزّمان السّابق . ومن المعلوم أنّ هذا لا يستفاد من مجرّد الحكم بالاستمرار . نعم مورد الرّواية على هذا التّقدير يصير من موارد المستقرأ فيها من حيث حكم الشارع فيها على استمرار الحالة السّابقة لا يقال لو كان الأمر كما ذكرت لسرت الشّبهة إلى الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك أيضا فإنّها أيضا لا تدلّ إلّا على وجوب الالتزام في زمان الشّك بالأحكام الثّابتة للمتيقّن الملتزم بها في زمان اليقين وهذا هو معنى الاستمرار وليس فيها شيء زائد عليه ، لأنّا نقول أمّا الأخبار المذكورة فقد عرفت أنّ أكثرها مشتملة على التعليل باليقين السّابق وأنّ الحكم في الزّمان اللّاحق إنّما هو من جهته ، وأما الأخبار الخالية عن التّعليل المذكور فهي أيضا ظاهرة في كون
هامش
( * ) الكافي : ج 3 ، ص 1 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 423 | ميرزا محمد حسن الآشتياني