تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بحسب أصل الخلقة طاهر حتى تعلم . أي مستمر طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم كالقليل الملاقي للنجس والبئر أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي كالشك في ملاقاته للنجاسة ، أو نجاسة ملاقيه . ومنها : قوله عليه السلام : « إذا استيقنت أنك توضأت فإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك أحدثت » « * » . ودلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة ثم إن اختصاص ما عدا الأخبار العامة بالقول المختار واضح ، وأما الأخبار العامة فالمعروف بين المتأخرين
شرح
لكنه توهّم فاسد ، لأنها ظاهرة ، بل بعضها صريح في الحرمة ولا داعي لرفع اليد عنها ، بل قضيّة الفتاوي من الكلّ أيضا على تقدير اعتباره هو وجوب البناء على الحالة السّابقة ، ومجرّد جواز العمل على خلاف الحالة السّابقة في بعض الموارد من جهة الاحتياط فيما يجري فيه كالوضوء احتياطا فيما كان الشّخص مسبوقا بالطّهارة شاكّا في بقائها لا ينافي الحكم بالوجوب كما لا يخفى ، وإلّا لسرت الشّبهة إلى جميع الأمارات الظّنّية المعتبرة شرعا ، فإنه لا إشكال في جواز العمل بالاحتياط في مواردها مع أنّه لا إشكال في وجوب الأخذ بها ، لأنه معنى حجيّتها وإنّما المنافي جواز العمل مع جواز البناء على خلاف الحالة السّابقة ، وهذا ممّا لم يقبل به أحد على تقدير القول باعتبار الاستصحاب ضرورة أنّه ينافي قضيّة اعتباره . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في طيّ أجزاء التّعليقة وإنّ تعيّن العمل بالأمارات والأصول إنّما هو في مقابل ترك العمل عند التحيّر لا في قبال إحراز الواقع بالعلم التّفصيلي ، أو الإجمالي ، مضافا إلى أنّه ممّا لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة .
هامش
( * ) الكافي : ج 3 ، ص 33 .