تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الاستصحاب من حيث المورد فالتحقيق أن الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث البراءة والحل والطهارة وإن تصادقت مواردها . فثبت من جميع ما ذكرنا أن المتعين حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين والظاهر إرادة القاعدة نظير قوله كل شيء لك حلال ، لأن حمله على الاستصحاب وحمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر ، إذ ظاهر الجملة الخبرية إثبات أصل المحمول للموضوع لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله . نعم قوله حتى تعلم يدل على استمرار المغيا ( 1 ) لكن المغيا به الحكم المنشأ للطهارة ، يعني هذا الحكم الظاهري مستمر له إلى كذا لا أن الطهارة الواقعية المفروغ عنها مستمرة ظاهرا إلى زمن العلم .
شرح
السّابقة ، فلو كان مجرّد ذلك موجبا للحكم بإرادة الاستصحاب من دليل قاعدة الطّهارة فليحكم بإرادته من دليل القاعدتين ، وهذا لا تعلّق له بما اخترناه من اختصاص جريان الاستصحاب بما كان هناك حكم مترتّب على نفس وجود المستصحب واقعا فتأمل . ( 1 ) أراد بذلك دفع ما ربما يتوهّمه الغير المتأمّل من جعل قوله حتّى تعلم دليلا على إرادة الاستصحاب ، لأنه يدلّ على استمرار الطّهارة وهذا هو معنى الاستصحاب وحاصل الدّفع أنّه ليس كلّ استمرار عبارة عن الاستصحاب ، بل المأخوذ في الاستصحاب هو الاستمرار الخاصّ أي استمرار ما فرض الفراغ عن ثبوته واقعا ، وأما استمرار نفس الحكم المنشأ في القضيّة ظاهرا إلى زمان العلم فليس هو الاستصحاب قطعا ، بل هو معنى قاعدة الطّهارة ، ثمّ إنّك قد عرفت ممّا قدّمنا لك أنّ تسمية الحكم الظّاهريّ به إنّما هو بملاحظة تقييده موضوعا بعدم العلم فنسبته إليه من دون ملاحظته تكون من باب التّسامح .