لما عرفت أن المقصود في القاعدة مجرد إثبات الطهارة في المشكوك ، وفي الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا والجامع بينهما غير موجود فيلزم ما ذكرنا ، والفرق بينهما ظاهر نظير الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها ولا جامع بينهما .
وقد خفي ذلك على بعض المعاصرين فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا وأنكر ذلك على صاحب القوانين ، فقال : « إن الرواية تدل على أصلين ، أحدهما : أن الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب . الثاني : أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته » انتهى .
أقول : ليت شعري ما المشار إليه بقوله هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأولي فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيا بزمان العلم بالنجاسة ، بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة ، مع أن قوله حتى تعلم إذا جعل من توابع الحكم الأول الذي هو الموضوع للحكم الثاني ، فمن أين يصير الثاني مغيا به إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم ، يعني أن الطهارة إذا ثبت واقعا في زمان فهو مستمر في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت طهارة له واقعا في زمان ، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك .
ومنشأ الاشتباه في هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 420
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٢٠