تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
. . . . . . . .
شرح
وثانيا : أنّه إذا جعل قوله حتّى تعلم من قيود الحكم الأوّل وتوابعه من حيث توقّف تحقّقه حسب ما عرفت على تقييده به ، فلا يمكن جعله قيدا للحكم الثّاني الّذي هو في قوّة المحمول للحكم الأوّل وهو في قوّة الموضوع له للزوم تقدّم الشّيء على نفسه حيث إنّ كونه قيدا للموضوع أي الحكم الأوّل يقتضي تقدّمه على الحكم الثّاني بالطّبع ، لأنّ قيود الموضوع في مرتبة الموضوع فلا بدّ من أن تكون مقدّمة على المحمول كما أنّ الموضوع مقدّم عليه حسب ما هو قضيّة العروض والحمل وكونه قيدا للمحمول أي الحكم الثّاني يقتضي تأخّره عن المحمول ، أو كونه في عرضه فيلزم ما ذكرنا كما لا يخفى ، فلا يمكن أن يجعل المستصحب هو الحكم الظّاهري المدلول للأصل الأوّلي ، وإن كان المشار إليه هو الحكم الواقعي المعلوم تحقّقه أي الطّهارة المتيقّنة في السّابق ليكون القضيّة مسوقة لبيان وجوب الحكم باستمرار الطّهارة المعلومة في الزّمان السّابق ظاهرا فلا شيء يدلّ على الأصل الأوّلي أي قاعدة الطّهارة فيما شكّ في طهارته من حيث الشّك ، ولعمري إنّ منشأ ما وقع من الخلط والاشتباه في المقام هو شمول القاعدة لمورد الاستصحاب من دون تأمّل في أنّ مجرّد الاجتماع الموردي في بعض الأعيان لا يصلح أن يجعل أحد المجتمعين مصداقا للآخر مع تباين المناط فيهما حسب ما عرفت ، ولهذا استظهرنا سابقا جريان القاعدة في مستصحب النّجاسة أيضا ، بل التّحقيق عدم إمكان جعل أحد العامين من وجه ولا دليله دليلا على الآخر مع اجتماعهما مصداقا في الجملة فكيف بمحلّ البحث الّذي لا يتصوّر فيه الاجتماع المصداقي كما هو ظاهر ، ويتلو الاستدلال بالرّواية للاستصحاب في الضّعف الاستدلال له بسائر ما له اجتماع موردي مع الاستصحاب كقاعدة الحلّ ، فالتّمسك بروايات الحلّ في باب الاستصحاب وذكرها فيه كما صنعه صاحب الوافية فاسد جدّا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 419 | ميرزا محمد حسن الآشتياني