وإن شمل مورده ، لأن الحكم فيما على طهارته ولم يعلم طرو القذارة له ليس من حيث سبق طهارته ، بل باعتبار مجرد كونه مشكوك الطهارة ، فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة لا استصحابها ، بل يجري في مسبوق النجاسة ( 1 ) على أقوى الوجهين الآتيين في باب معارضة الاستصحاب للقاعدة .
شرح
الاستصحاب ، حيث إنّ العلّة فيه نفس الشّك في الطّهارة من غير أن يكون لسبق الطّهارة مدخليّة أصلا ، ولهذا يحكم بوجودها فيما لم يعلم له حالة سابقة أصلا ، بل علم خلافها فلو كان المناط هو سبق الطّهارة لم يمكن الحكم فيما لم يكن له حالة سابقة فكيف فيما كانت الحالة السّابقة على خلاف الطّهارة ، وفي الاستصحاب هو سبقها والتيقّن بوجودها سابقا ، مع أن المنشأ في القاعدة هو نفس الطّهارة لا استمرارها ، وفي الاستصحاب استمرارها فكيف يدلّ أحدهما على الآخر . وبعبارة أخرى : أوضح : المعنى الأوّل الّذي يعبّر عنه بقاعدة الطّهارة يجري فيما كان مسبوقا بالطّهارة وفيما كان مسبوقا بالنّجاسة وفيما لم يعلم له حالة سابقة أصلا ، أو علم بعدم حالة سابقة له كما في الشّبهة الحكميّة ، فلا بدّ من أن يكون العلّة فيها غير سبق الطّهارة على ما هو المناط في استصحاب الطّهارة ، وإلّا لزم أعميّة المعلول عن العلّة وهو محال ، فالعلّة للطّهارة في القاعدة فيما كان مسبوقا بالطّهارة ليس إلّا نفس ما هو العلّة فيما لم يسبق بالطّهارة وهو نفس الشّك ، ومعلوم أنّ الاستصحاب ليس هو مجرّد الحكم على طبق الحالة السّابقة في زمان الشّك من غير استناد إليها .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مقصوده دام ظلّه ممّا ذكره ليس إلّا مجرّد الجريان ، وإن كان محكوما قبالا للسيّد السّند صاحب الرّياض حيث إنّه منع من أصل جريان القاعدة في موضع جريان استصحاب النّجاسة متمسّكا في كلامه بحصول الغاية وهي العلم بالقذارة وإن لم يكن باقيا بالفعل ، إلّا أنّ العلم في قوله عليه السلام :