فكل شيء محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة ، وعلى الثاني غاية للحكم بثبوتها ، والغاية وهي العلم بعدم الطهارة رافعة للحكم ، فكل شيء يستمر الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته لا نفسها .
والأصل في ذلك أن القضية المغياة سواء كانت إخبارا عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول كما في قولنا الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول ( 1 ) كما في نحن فيه ، قد يقصد المتكلم مجرد
شرح
التّأمّل فيما ذكرنا كلّه يعرف المقصود ممّا ذكره الأستاذ العلّامة في الرّسالة حيث إنّ المقصود من قوله في أوّل كلامه غاية للطّهارة ورافعة لاستمرارها هو جعل الغاية غاية لاستمرار الطّهارة الظّاهرية ، أي المحكوم بها في الظّاهر ، أو الحكم باستمرار الطّهارة ضرورة أنّ المجعول في الاستصحاب أيضا هو الحكم باستمرار الطّهارة في الظّاهر ، ومن قوله فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة هو الحكم الواقعي بالطّهارة في مورد ثبوتها ، أو إن المراد من عدم ذكر الغاية لنفس الحكم هو السّالبة بانتفاء الموضوع لا بانتفاء المحمول مع كون المراد هو الحكم الظّاهري ، ومن قوله : فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته هو الحكم بطهارته دائما إلى زمان العلم بالنّجاسة ، فالمستمرّ هو أصل الحكم بالطّهارة لا الحكم بالاستمرار ، ومن قوله لا نفسها هي الطّهارة المستمرّة ظاهرا لا واقعا .
( 1 ) قد عرفت في طيّ بعض كلماتنا السّابقة معنى الحكم الظّاهري والواقعي والقضيّة الظّاهريّة والواقعيّة ، ونقول هنا توضيحا : إنّ كلّ حكم لم يؤخذ العلم وعدمه في موضوعه فهو حكم واقعيّ والقضيّة المشتملة عليه قضيّة واقعيّة سواء كانت مغيّاة كما في قوله الثّوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا ، أو لا ، وسواء كان المقصود منها بيان استمراره بعد الفراغ عن ثبوته على التّقدير الأوّل ، أو بيان أصل