ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا ، أو واقعا من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار لا أصل الثبوت بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه ، والأول أعم من الثاني من حيث المورد .
إذا عرفت هذا فنقول إن معنى الرواية إما أن يكون خصوص المعنى الثاني وهو القصد إلى بيان الاستمرار بعد الفراغ من ثبوت أصل الطهارة فيكون دليلا على استصحاب الطهارة ، لكنه خلاف الظاهر ، وأما خصوص المعنى الأول الأعم منه وحينئذ لم يكن فيه دلالة ( 1 ) على استصحاب الطهارة
شرح
ثبوته ، أو أخذ العلم في موضوعه ، بمعنى كونه جزءا له كما في قوله الخمر المعلوم حرام ، أو البول المعلوم نجس وكلّ حكم أخذ الجهل وعدم العلم بالحكم المجعول أولا في موضوعه فهو حكم ظاهريّ والقضيّة المشتملة عليه قضيّة ظاهريّة سواء كانت مغيّاة بعدم العلم ، أو كان عدم العلم مأخوذا فيها بعنوان آخر ، وسواء كان المقصود في الأوّل بيان استمرار المحكوم ظاهرا بعد الفراغ عن ثبوته واقعا ، أو كان المقصود نفس إثباته الظّاهري ، وسواء كان على التّقدير الثّاني عدم العلم قيدا للموضوع ، أو للمحمول الرّاجع إليه ، فالغاية للشيء إن كانت أمرا واقعيّا فالمغيّا بها أيضا حكم واقعيّ كما في مثال الثّوب ، لأنّ الملاقاة للنّجاسة من الأمور الواقعيّة ، وإن كانت العلم بضدّه ، أو نقيضه فالمغيّا بها حكم ظاهريّ ، فقوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » قضيّته ظاهريّة والحكم المنشأ فيها حكم ظاهريّ من حيث تقييد معروضه بعدم العلم بقيد محموله من حيث كون المحمول مغيّا بالعلم به .
( 1 ) المقصود من المعنى الأعم هو المعنى الأوّل الّذي ذكره للحديث وحقيقته أعمّ من حيث المورد بالنّسبة إلى المعنى الثّاني ، أي استصحاب الطّهارة ومن الواضح الّذي لا ينبغي الارتياب فيه لأحد أنّه لا دلالة لهذا المعنى على اعتبار