تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فعلم مما ذكرنا أنه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية ، أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية وفي الشبهة الموضوعية واستصحاب الطهارة ، إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأولين ، أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية . نعم إرادة القاعدة والاستصحاب معا ( 1 ) يوجب استعمال اللفظ في معنيين
شرح
وفيه أنظار لا يخفى وجهها على المتأمّل فيما ذكرنا . وقد أورد بعض المحقّقين من معاصريه عليه بإيرادات كثيرة بعضها غير واردة كحكمه بعدم المانع من الجمع بين القاعدة والاستصحاب على ما ستعرف من كلامه ، وكحكمه بأنّ المراد من اليقين هو الأعمّ من اليقين الشّرعي إلى غير ذلك أمّا عدم ورود الأوّل فستعرفه ، مضافا إلى ما عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة ، وأما عدم ورود الثّاني فلأنّ الحكم بأنّ المراد من اليقين هو الأعمّ ممّا لا يخفى فساده ، لأنّ نفس الظّن من حيث هو لا يكون داخلا في موضوع العلم ولو بعد قيام الدّليل على اعتباره . وأمّا الدّليل على اعتباره ، وإن كان علميّا ، إلّا أنّه لا يفيد إلّا العلم بالاعتبار ، فالظّن القائم بالنّجاسة بعد فرض اعتباره لا يكون علما قطعا ، وإرادته ممّا يشتمل على لفظ العلم على المعنى الحقيقي موجب لاستعمال اللّفظ في معناه الحقيقي والمجازي ، مع أنّه قد يمنع من صحّة إطلاق لفظ العلم على الظّن لعدم وجود العلاقة المصحّحة والعلم باعتباره ليس علما بالنّجاسة . وبالجملة : لا معنى لما ذكره وإن صدر عن غيره أيضا . والحقّ أنّ المراد من العلم في جميع أدلّة الأصول والقواعد هو معناه الحقيقي ، وأما الظّن المعتبر فليس منه حقيقة ، وإنّما هو قائم مقامه بأدلّة اعتباره حكومة فهو داخل في موضوع العلم تنزيلا لا حقيقة . ( 1 ) قد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة عدم إمكان الجمع بين القاعدة والاستصحاب