تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
مثل رواية عبد اللّه بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل الخنزير ، قال : « فهل عليّ أن أغسله ؟ فقال : لا لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه » « * » . وفيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة ( 1 ) وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة إذ الحكم في القاعدة مستند إلى
شرح
مجموعها يحصل ظنّ باعتبار الاستصحاب وأنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار بيان الأخذ باليقين السّابق وعدم نقضه بالشّك اللّاحق فمجموع الأخبار المعتبرة من حيث السّند يدلّ على ذلك من دون انضمام غيرها إليها ، فهذا الظّن إنّما تحقّق من تراكم احتمالات مستندة إلى اللّفظ فيكون داخلا في الظّن اللّفظي الّذي قام الدّليل على اعتباره ، إذ لا فرق فيه بين الحاصل من لفظ واحد أو من ألفاظ متعدّدة كما حقّق مستقصى في محلّه ونبّه عليه المحقّق القميّ في المقام وغيره ، ودعوى عدم حصول الظّن من مجموعها باعتبار الاستصحاب مخالفة للوجدان وإن هو إلّا كالعلم الحاصل من تراكم الظّنون . هذا ثمّ إنّه يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار المعتبرة سندا في المدّعى من غير احتياج إلى ملاحظة الانضمام كما فيما تقدّم عن الخصال ، وقد كان الأستاذ العلّامة في غاية الإصرار في تماميّة دلالة المضمرة الأولى في مجلس البحث . ( 1 ) قد ، بلغ ظهورها في كون العلّة للحكم بالطّهارة هو سبقها مرتبة توهّم منه أنّ الرّواية من الأخبار العامّة من حيث التّنصيص فيها بالعلّة المقتضية للتّعدّي عن المورد ، ولكنك قد عرفت فساد هذا التّوهم في طيّ كلماتنا السّابقة فراجع إليه وكن على بصيرة من أمرك .
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1095 .