تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
والإنصاف أن هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب ( 1 ) من أخبار الاستصحاب
شرح
في كون المورد من موارد الرّجوع إلى البراءة لا الاشتغال فيكون الدّوران على تقدير تسليم الحرمة الذّاتية لصوم العيدين من الدّوران بين المحذورين ، فإنّ صوم كلّ يوم تكليف مستقلّ لا دخل له بغيره ، ولذا لو عصى المكلّف بإفطار يوم من الرّمضان لم يوجب إبطال صومه بالنّسبة إلى سائر الأيّام إجماعا ، ولم يقع فيه خلاف أصلا حتّى من القائلين بكفاية النّيّة الواحدة ، وهذا الّذي أفاده لا محيص عنه وستقف على مزيد توضيحه فيما يتلى عليك إن شاء اللّه لا يقال قوله عن اليوم الّذي يشكّ فيه من رمضان عام يشمل اليوم الّذي يشكّ أنّه من الرّمضان والشّعبان واليوم الّذي يشكّ أنّه من الرّمضان والشّوّال فما وجه تخصيصه بالأخير ، فلو أخذ بظاهره ويحكم بأنّ المراد من الجواب أيضا عامّ فلا مناص عن كون المراد هو خصوص الاستصحاب ، لأنّا نقول لفظ يوم الشّك ، وإن كان عامّا ، إلّا أنّ الظّاهر منه في المقام هو العهد والإشارة إلى يوم خاصّ لا مطلق ما صدق عليه هذا المفهوم ، وأما كون المراد هو خصوص الأخير فلمركوزيّة حكم الأوّل في الأذهان هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه العالي ، ثمّ تخلص عن هذا الإشكال بأنّ المعروف من يوم الشّك هو الأوّل لا الأخير ، والأمر في وضوح الحكم وخفائه لا يتفاوت بينهما ، فأما أن يجعل المراد هو خصوص الأوّل فيحكم بأنّ قوله عليه السلام وأفطر للرّؤية كان من باب التّبع ، أو يجعل هو القدر المشترك ، وعلى كلّ تقدير يدلّ على المطلوب . هذا ما أفاده دامت إفادته ، والأظهر في النّظر كون الظّاهر من الرّواية هو الأعمّ ومعه لا يتوجّه إشكال أصلا كما لا يخفى . ( 1 ) وجه الأظهريّة ، مضافا إلى عدم وجود ما يجعل اللّام إشارة إليه في الرّواية وعدم احتمال إرادة غير الاستصحاب منه حسب ما عرفت تفصيل القول فيه هو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 408 | ميرزا محمد حسن الآشتياني