ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني
قال : « كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السلام :
اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية » « * » .
فإن تفريع تحديد كل من الصوم والإفطار ( 1 ) على رؤية هلالي رمضان وشوال لا يستقيم إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشك أي مزاحما به .
شرح
( 1 ) ذكر الأستاذ العلّامة في مجلس البحث إشكالا على الرّواية من حيث دلالتها على المقصود بالتّقريب المذكور وهو إنه لم لا يحتمل أن يكون المقصود من قوله اليقين لا يدخله الشّك هو بيان قاعدة الاشتغال والتّمسك بها ويكون قوله عليه السلام صم للرّؤية مذكورا بالتّبع ، لأنه غير منطبق على قاعدة الاشتغال ، بل ينافيها حيث إنّ المقصود منه هو عدم وجوب الصّوم في اليوم الّذي يشك أنّه من الشّعبان ، أو الرّمضان ، والمقصود الأصلي هو قوله عليه السلام وأفطر للرّؤية لا يقال لا يمكن أن يكون المقصود هو قاعدة الاشتغال ، وإن كان المقصود هو خصوص قوله وأفطر للرّؤية لدوران الأمر في اليوم الّذي يشكّ أنّه من الرّمضان ، أو الشّوال بين المحذورين ، إذ كما يحتمل أن يكون من الرّمضان ويكون الصّوم فيه واجبا كذلك يحتمل أن يكون من الشّوال ويكون الصّوم فيه حراما ، لأنّ المفروض أن الصّوم في أوّل الشّوال حرام ذاتي لا تشريعي حتّى يرتفع بالاحتياط ، لأنّا نقول لا دوران في المقام ، لأنّ احتمال كونه حراما شكّ في التّكليف الابتدائي النّفسي فيرتفع بأدلّة البراءة ، وهذا بخلاف احتمال الوجوب ، فإنه شكّ في المكلّف به مع تبيّن متعلّق التّكليف مفهوما ومقتضى العقل والنّقل فيه وجوب الاحتياط حسب ما تقرّر في محلّه ، هذا ولكن سيجيء من الأستاذ العلّامة في التّنبيهات ما هو صريح
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 4 ، ص 159 .