تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
متعلقيهما تعين حملها على القاعدة الأولى ، وحاصلها عدم العبرة بطروء الشك في شيء بعد اليقين بذلك الشيء . ويؤيده أن النقض حينئذ محمول على حقيقته ( 1 ) ، لأنه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتبها سابقا على المتيقن ، بخلاف الاستصحاب فإن المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتب الآثار في غير زمان اليقين ، وهذا ليس نقضا لليقين السابق ( 2 ) إلا إذا أخذ متعلقه مجردا عن التقييد بالزمان الأول . وبالجملة فمن تأمل في الرواية وأغمض عن ذكر بعض أدلة الاستصحاب جزم بما ذكرناه في معنى الرواية .
شرح
وأمّا ظهور اتّحاد المتعلّق فإنّما جاء من عدم ذكره ، أو غلبة الوحدة فيصير حاصل المعنى على هذا التّقدير أنّ من كان على يقين من شيء في زمان ثمّ حصل له الشّك في زمان آخر بعده في ذلك الشّيء فليمض على يقينه به ولا يعتن بشكّه ، فتصير الرّواية حينئذ ظاهرة في القاعدة لا في الاستصحاب فيسقط الاستدلال بها على اعتباره كما صدر عن جماعة ممّن تأخّر . ( 1 ) قد يورد عليه بأنّ استعمال النّقض في المعنى المذكور مجاز أيضا حسب ما يستفاد من تصريح اللّغويّين من كونه ضدّ الإبرام فلا معنى لإطلاقه حقيقة عليه ، ويمكن دفعه إمّا بدعوى حصول الوضع العرفي لنقض اليقين في المعنى المذكور فتأمل ، أو كون الإطلاق مبنيّا على التّسامح من حيث كونه أقرب المجاز إليه ، أو بدعوى كونه مستعملا في معناه اللّغوي بعد تنزيل اليقين منزلة الحبل كما هو أحد الوجهين في استعماله في العقد والعهد حيث إنّه بعد جعل اليقين ادّعاء من أفراد الحبل يكون استعمال ما يناسبه فيه حقيقة وكيف كان الأمر في ذلك سهل . ( 2 ) الوجه فيما ذكره ظاهر بعد البناء على كون النّقض ، بمعنى الرّفع ، فإنّ من لا يعمل بالاستصحاب لا يرفع يده عن آثار اليقين المترتّبة عليه في زمان وجوده