تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بل لا بد من اختلافهما ، إما في زمان نفس الوصفين كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ثم يشك يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان ، وأما في زمان متعلقهما وإن اتحد زمانهما كأن يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة ويشك في زمان هذا القطع بعدالته في يوم السبت ، وهذا هو الاستصحاب وليس منوطا بتعدد زمان الشك واليقين كما عرفت في المثال فضلا عن تأخر الأول عن الثاني ( 1 ) . وحيث إن صريح الرواية ( 2 ) اختلاف زمان الوصفين وظاهرها اتحاد زمان
شرح
( 1 ) ربما يستشعر من هذه العبارة ، بل يظهر منها أنّه يمكن في الاستصحاب فرض تقدّم زمان الشّكّ على زمان اليقين وهو من حيث الحصول ممّا لا إشكال فيه ، بمعنى كون الشّك حاصلا قبل اليقين كما لو كان يوم الجمعة شاكّا في عدالة زيد وفي السّبت حصل له العلم بكونه عادلا في يوم الخميس فيستصحب عدالته في زمان القطع لو لم يكن قاطعا بزواله ، وأما من حيث الانعدام ، بمعنى انعدام الشّك في زمان اليقين كما لو كان زمان اليقين مقدّما ، فإنه بعد وجود الشّك ينعدم فلا ، فلهذا ربما يدخل في فرض وحدة زماني الشّك واليقين مع تعدّد زمان المتعلّق فتدبّر . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ الصّراحة إنّما استفيدت من الفاء الظّاهرة في التّعقيب ، ولهذا قد يناقش فيما ذكره دام ظلّه من لفظ الصّراحة ، إلّا أنّ مراده من الصّراحة الظّهور القوي الّذي ربما يسمّى بالاسم المذكور في كلماتهم من باب المسامحة ، والرّواية الثّانية أظهر من الأولى في الدّلالة على التّعقيب كما لا يخفى ، لكن من المحتمل قريبا كون ذكر ما يدلّ على التّعقيب وترتب الشّك زمانا على اليقين مبنيّا على الغالب فلا دلالة فيه على إناطة الحكم في القضية على تأخّر الشّك عن اليقين المنوطة به قاعدة البناء على اليقين كما هو ظاهر فلا دلالة للرّواية بهذه الملاحظة على القاعدة كما سنشير إليه فافهم .